فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 403

حقّ الرّسل، ومن آمن بغير رسول، يكون اللّفظ باقيا على ظاهره.

[174]فإن قيل: هذه الآية تقتضي وجود فضله ورحمته المانع من اتباع أكثر الناس للشيطان مع أنّ الواقع خلافه؛ فإن أكثر الناس كفرة؛ يؤيده قوله صلّى الله عليه وسلّم: «الإسلام في الكفر كالشّعرة البيضاء في الثّور الأسود».

قلنا: الخطاب في هذه الآية للمؤمنين لا لكلّ الناس.

[175] «1» فإن قيل: إذا كان الخطاب خاصّا للمؤمنين فما معنى الاستثناء؟ فإنه إن كان المراد به اتباعه فيما يدعو إليه ويوسوس من المعاصي فأكثر المؤمنين متبعون له في ذلك، ولو في العمر مرّة واحدة في بعض الكبائر، وإن كان المراد به اتباعه في دعائه إلى الكفر فأحد من المؤمنين لم يتبعه في الكفر.

قلنا: معناه ولولا فضل الله عليكم أيها المؤمنون ورحمته بالهداية بالرسول لاتبعتم الشيطان في الكفر وعبادة الأصنام وغير ذلك، إلّا قليلا منكم، كقس بن ساعدة وورقة بن نوفل ونحوهما، فإنهم لولا الفضل والرحمة بالرسول لما اتبعوا الشيطان؛ لفضل ورحمة خصّهم الله تعالى بها غير إرسال الرسول، وهو زيادة الهداية ونور البصيرة.

[176] «2» فإن قيل: كيف قال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [النساء: 87] ؛ مع أنّه لا تفاوت بين صدق وصدق في كونه صدقا، كما في القول والعلم لا يقال هذا القول أقول، ولا هذا العلم أعلم، ولا هذا الصدق أصدق؛ لأنّ الصدق عبارة عن الإخبار المطابق للواقع؛ ومتى ثبت أنه مطابق للواقع لا يحتمل الزيادة والنقصان؟

قلنا: أصدق هنا صفة للقائل لا صفة للقول، والقائلان يتفاوتان في الصدق في نفس الأمر وإن تساويا في قصة واحدة أخبرا بها وكان كل واحد منهما صادقا فيها. وحاصله أن هذا استفهام معناه النفي، كما في قوله تعالى: (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) [آل عمران:

135]معناه لا أحد يغفرها إلّا الله، فمعناه هنا، لا أحد أصدق في حديثه من الله، فيكون ترجيحا للمحدّث على المحدّث في الصدق، لا ترجيحا لأحد الصدقين على الآخر، ولا شك أنه لا أحد أصدق في حديث من الله؛ لأن غيره يجوز عليه غير الصدق عقلا، ويقع منه أيضا ولو نادرا، والله تعالى منزه عن الأمرين جميعا.

[177] فإن قيل: قوله تعالى: (كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها) [النساء: 91] يقال:

(1) ( [175] ) - قول المصنّف هنا: «فإنهم لولا الفضل والرحمة بالرسول لما اتبعوا الشّيطان؛ الخ» . غير مسلّم؛ بل مشكل. فتأمّل!

(2) ( [176] ) - قول المصنف: «ويقع منه أيضا ولو نادرا» على إطلاقه مشكل؛ بل ضروري البطلان في حق الأنبياء ومن شاكلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت