[1171] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَالنَّازِعاتِ وَالنَّاشِطاتِ) [النازعات: 1، 2] ؛ ذكرها بلفظ التأنيث، وكذا ما بعده، والكل أوصاف الملائكة، والملائكة ليسوا إناثا؟
قلنا: هو قسم بطوائف الملائكة وفرقها، والطوائف والفرق مؤنثة.
[1172] فإن قيل: كيف أضاف الله تعالى الإبصار إلى القلوب في قوله تعالى:
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ) [النازعات: 8، 9] ، أي ذليلة لمعاينة العذاب؛ والمراد بها الأعين بلا خلاف؟
قلنا: المراد أبصار أصحابها بدليل قوله تعالى: (يَقُولُونَ) [النازعات: 10] .
[1173] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى) [النازعات: 20] ؛ مع أن موسى عليه الصلاة والسلام أراه الآيات كلها؛ بدليل قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ) [طه: 56] ، وكل آية كبرى؟
قلنا: الإخبار في هذه الآية عن أوّل ملاقاته إياه، وإنما أراه في أوّل ملاقاته العصا واليد، فأطلق عليهما الآية الكبرى لاتحاد معناهما. وقيل: أراد بالآية الكبرى العصا؛ لأنها كانت المقدمة، والأصل، والأخرى كالتّبع لها؛ لأنه كان يتبعها بيده؛ فقيل له أدخل يدك في جيبك.
[1174] فإن قيل: كيف أضاف الله تعالى اللّيل إلى السماء، بقوله تعالى:
وَأَغْطَشَ لَيْلَها) [النازعات: 29] ؛ مع أنّ اللّيل إنّما يكون في الأرض لا في السماء؟
قلنا: إنما أضافه إليها لأنه أوّل ما يظهر عند غروب الشمس إنما يظهر من أفق السماء من موضع الغروب، وأمّا قوله تعالى: (وَأَخْرَجَ ضُحاها) [النازعات: 29] فالمراد به ضوء الشمس بدليل قوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحاها) [الشمس: 1] ، أي وضوئها فلا إشكال في إضافته إليها.