فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 403

[1111] فإن قيل: قوله تعالى: (وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) [التحريم: 4] إن كان المراد به الفرد، فأي فرد هو؛ وأيضا فإنه لا يناسب مقابلة الملائكة الذين هم جمع؛ وإن كان المراد به الجمع فهلا كان مكتوبا في المصحف بالواو؟

قلنا: هو فرد أريد به الجمع كقولك: لا يفعل هذا الفعل الصالح من الناس، تريد به الجنس كقولك: لا يفعله من صلح منهم، وقوله تعالى:* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا) [المعارج: 19] وقوله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) [العصر: 2] وقوله تعالى: (وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها) [الحاقة: 17] وقوله تعالى: (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) [غافر: 67] . ونظائره كثيرة.

الثاني: أنه يجوز أن يكون جمعا، ولكنه كتب في المصحف بغير واو على اللفظ كما جاءت ألفاظ كثيرة في المصحف على اللفظ دون اصطلاح الخط.

[1112] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) [التحريم: 4] ؛ ولم يقل ظهراء، وهو خبر عن الجمع، وهم الملائكة؟

قلنا: هو فرد وضع موضع الجمع كما سبق.

الثاني: اسم على وزن المصدر كالزميل والدبيب والصليل، فيستوي فيه الفرد والتثنية والجمع.

الثالث: أن فعيلا يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع بدليل قوله تعالى: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) [ق: 17] .

[1113] فإن قيل: قوله تعالى بَعْدَ ذلِكَ) [التحريم: 4] تعظيم للملائكة ومظاهرتهم، وقد تقدمت نصرة الله تعالى وجبريل وصالح المؤمنين، ونصرة الله سبحانه أعظم؟

قلنا: مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله تعالى، فكأنه فضل نصرته بهم على سائر وجوه نصرته لفضلهم وشرفهم، ولا شك أن نصرته بجميع الملائكة أعظم من نصرته بجبريل وحده أو بصالح المؤمنين.

[1114] فإن قيل: كيف قال تعالى: (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ) [التحريم: 5] إلى آخر الآية، فأثبت الخيرية لهن باتصافهن بهذه الصفات، وإنما تثبت لهن الخيرية بهذه الصفات لو لم تكن تلك الصفات ثابتة في نساء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وهي ثابتة فيهن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت