فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 403

سورة البيّنة

[1212] فإن قيل: المراد بالرسول هنا محمد صلّى الله عليه وسلّم بلا خلاف، فكيف قال تعالى: (يَتْلُوا صُحُفًا) [البينة: 2] وظاهره يدل على قراءة المكتوب من الكتاب وهو منتف في حقه صلّى الله عليه وسلّم، لأنه كان أميّا؟

قلنا: المراد يتلو ما في الصحف عن ظهر قلبه؛ لأنه هو المنقول عنه بالتواتر.

[1213] فإن قيل: ما الفرق بين الصحف والكتب؛ حتى قال تعالى: (صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ) [البينة: 2، 3] ؟

قلنا: الصحف القراطيس، وقوله تعالى مُطَهَّرَةً، أي من الشرك الباطل، وقوله تعالى: (فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) [البينة: 3] ، أي مكتوبة مستقيمة ناطقة بالعدل والحق، يعني الآيات والأحكام.

[1214] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) [البينة: 4] ، أي النبي صلّى الله عليه وسلّم أو القرآن، والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى، وهم ما زالوا متفرقين مختلفين يكفر كل فريق منهم الآخر قبل مجيء البينة وبعدها؟

قلنا: المراد به تفرقهم عن تصديق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والإيمان به قبل أن يبعث، فإنهم كانوا مجتمعين على ذلك متفقين عليه بأخبار التوراة والإنجيل، فلما بعث إليهم تفرقوا، فمنهم من آمن ومنهم من كفر. وقال بعض العلماء: المراد بالبينة ما في التوراة والإنجيل من الإيمان بنبوته صلّى الله عليه وسلّم، ويؤيّد هذا القول أن أهل الكتاب أفردوا بالذكر في هذا التفرق مع وجود التفرق من المشركين أيضا بعد ما جمعوا مع المشكرين في أول السورة، فلا بد أن يكون مجيء البينة أمرا يخصهم، ومجيء النبي صلّى الله عليه وسلّم والقرآن العزيز لا يخصهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت