فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 403

[734] فإن قيل: كيف قدّمت المرأة في آية حدّ الزنا، وقدّم الرجل في حد السرقة؟

قلنا: لأن الزنا إنما يتولد من شهوة الوقاع، وشهوة المرأة أقوى وأكثر، والسرقة إنما تتولد من الجسارة والجراءة والقوة، وذلك في الرجل أكثر وأقوى.

[735] فإن قيل: كيف قدم الرجل في قوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) [النور: 3] .

قلنا: لأن الآية الأولى سبقت لعقوبتهما على ما جنيا، والمرأة هي الأصل في تلك الجناية لما ذكرنا. والآية الثانية سبقت لذكر النكاح، والرجل هو الأصل فيه عرفا؛ لأنه هو الراغب والخاطب والبادئ بالطلب، بخلاف الزنا فإن الأمر فيه بالعكس غالبا.

[736] فإن قيل: كيف قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، أي لا يتزوج وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) [النور: 3] ونحن نرى الزاني ينكح العفيفة والمسلمة، والزانية ينكحها العفيف والمسلم؟

قلنا: قال عكرمة نزلت هذه الآية في بغايا موسرات كنّ بمكة، وكانت بيوتهن تسمى في الجاهلية المرضية، وكان لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة، أو مشرك من أهل الأوثان، فأراد جماعة من فقراء المهاجرين أن ينكحوهن فنزلت هذه الآية زجرا لهم عن ذلك.

[737] «1» فإن قيل: ما فائدة دخول «من» في غض البصر دون حفظ الفرج في قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [النور: 30] .

(1) ( [736] ) عكرمة: هو عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، مولى ابن عباس. تابعي ولد سنة 25 هـ وتوفي سنة 105 هـ. حدّث كثيرا عن مولاه عبد الله بن عباس. كان من الخوارج، وذهب إلى نجدة الحروري فأقام عنده، ثم رجع يحدث عنه. ذهب إلى بلاد المغرب وعنه أخذ بعضهم مذهب الصفرية من الخوارج. كان مبغضا لأهل البيت. عاش آخر أيامه بالمدينة. وضعّفه كثير من علماء رجال الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت