فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 403

[1138] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) [نوح: 4] ، فإن كان المراد به تأخيرهم عن الأجل المقدر لهم في الأزل فهو محال، لقوله تعالى: (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها) [المنافقون: 11] ، وقوله تعالى: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ) [نوح: 4] ، وإن كان المراد به تأخيرهم إلى مجيء الأجل المقدّر لهم في الأزل، فما فائدة تخصيصهم بهذا وهم وغيرهم في ذلك سواء، على تقدير وجود الإيمان منهم وعدم وجوده؟

قلنا: معناه ويؤخركم عن العذاب إلى منتهى آجالكم على تقدير الإيمان، فلا يعذّبكم في الدنيا، كما عذّب غيركم من الأمم الكافرة فيها.

الثاني: أنه سبحانه قضى أنهم إن آمنوا عمرهم ألف سنة، وإن لم يؤمنوا أهلكهم بالعذاب لتمام خمسمائة سنة، فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى هذا الأجل.

[1139] فإن قيل: كيف أمرهم بالاستغفار، والاستغفار إنما يصح من المؤمن دون الكافر؟

قلنا: معناه استغفروا ربكم من الشرك بالتوحيد.

[1140] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا) [نوح: 17] ، والحيوان ضد النبات، فكيف يطلق على الحيوان أنه نبات؟

قلنا: هو استعارة للإنشاء والإخراج من الأرض بواسطة آدم عليه السلام.

[1141] فإن قيل: كيف دعا نوح عليه السلام على قومه بقوله: وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا) [نوح: 24] ؛ مع أنه أرسل ليهديهم ويرشدهم؟

قلنا: إنما دعا عليهم بذلك بعد ما أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون.

[1142] فإن قيل: كيف قال نوح: وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا كَفَّارًا) [نوح: 27] وصفهم بالفجور والكفر في حال ولادتهم وهم أطفال، وكيف علم أنهم لا يلدون إلا فاجرا كفارا؟

قلنا: إنهم لا يلدون إلا من يفجر ويكفر إذا بلغ، وإنما علم ذلك بإعلام الله تعالى، أو وصفهم بما يئولون إليه من الفجور والكفر؛ وعلم ذلك بإعلام الله إيّاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت