قلنا: معناه كما بدأكم أولا من تراب كذلك تعودون ترابا.
وقيل معناه: كما أوجدكم أولا بعد العدم كذلك يعيدكم بعد العدم، فالتشبيه في نفس الإحياء والخلق لا في الكيفية والترتيب.
وقيل معناه: كما بدأكم سعداء وأشقياء، كذلك تعودون، ويؤيده تمام الآية.
وقيل معناه: كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تعودون، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى) [الأنعام: 94] الآية.
[320] فإن قيل: كيف قال تعالى مخبرا عن الزينة والطيبات: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) [الأعراف: 32] مع أن الواقع المشاهد أنها لغير الذين آمنوا أكثر وأدوم؟
قلنا: فيه إضمار تقديره: قل هي للذين آمنوا غير خالصة في الحياة الدنيا؛ لأن المشركين شاركوهم فيها؛ خالصة للمؤمنين في الآخرة.
[321] فإن قيل: كيف قال: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأعراف: 43] والميراث عبارة عما ينتقل من ميت إلى حي وهو مفقود هنا؟
قلنا: هو على تشبيه أهل الجنة وأهل النار بالوارث وبالموروث عنه. وذلك أن الله تعالى خلق في الجنة منازل للكفار على تقدير الإيمان، فمن لم يؤمن منهم جعل منزله لأهل الجنة.
الثاني: أن نفس دخول الجنة بفضل الله ورحمته من غير عوض، فأشبه الميراث، وإن كانت الدرجات فيها بحسب الأعمال.
[322] فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [الأعراف: 54] ، أما الخلق بمعنى الإيجاد والإحداث فظاهر أنه مختص به سبحانه وتعالى، وأما الأمر فلغيره أيضا بدليل قوله تعالى: (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) [التوبة: 71] وقوله: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) [الأعراف: 199] ، وقوله: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) [طه: 132] ؟
قلنا: المراد بالأمر هنا قوله تعالى: (كُنْ عند خلق الأشياء، وهذا الأمر الذي به الخلق مخصوص به كالخلق.
الثاني: أن المراد بالخلق والأمر ما سبق ذكرهما في هذه الآية، وهو خلق السموات والأرض، وأمر تسخير الشمس والقمر والنجوم كما ذكر، وذلك مخصوص به عز وجل.