فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 403

[1160] فإن قيل: كيف شبه الله تعالى الولدان باللؤلؤ المنثور دون المنظوم؟

قلنا: إنما شبههم سبحانه وتعالى باللؤلؤ المنثور؛ لأنه أراد تشبيههم باللؤلؤ الذي لم يثقب بعد؛ لأنه إذا ثقب نقصت مائيته وصفاؤه، واللؤلؤ الذي لم يثقب لا يكون إلا منثورا. وقيل: إنّما شبههم الله تعالى باللؤلؤ المنثور لأن اللؤلؤ المنثور على البساط أحسن منظرا من المنظوم. وقيل: إنّما شبههم باللؤلؤ المنثور لانتشارهم وانبثاثهم في مجالسهم ومنازلهم وتفريقهم في الخدمة بدليل قوله تعالى: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ) [الإنسان: 19] ، ولو كانوا وقوفا صفا لشبهوا بالمنظوم.

[1161] «1» فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) [الإنسان: 21] ؛ مع أنّ ذلك في الدّنيا إنما هو عادة الإماء ومن في مرتبتهن؟

قلنا: القرآن أول من خوطب به العرب، وكان من عادة رجالهم ونسائهم من بيت المملكة التحلي بالذّهب والفضّة منفردين ومجتمعين:

الثاني: أن الاسم وإن كان مشتركا بين فضّة الدّنيا والآخرة، ولكن شتّان ما بينهما! قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «المثقال من فضّة الآخرة خير من الدّنيا وما فيها» . وكذا الكلام في السندس والإستبرق وغيرهما ممّا أعده الله تعالى في الجنة.

[1162] فإن قيل: أيّ شرف لتلك الدّار يسقي الله تعالى عباده الشّراب الطّهور فيها؛ مع أنه تعالى في الدنيا سقاهم ذلك بدليل قوله تعالى: (وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتًا) [المرسلات:

27]، وقوله تعالى: (فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ) [الحجر: 22] .

قلنا: المراد به في الآخرة سقيهم بغير واسطة، وشتّان ما بين الشرابين! والآنيتين أيضا، والمنزلتين!) [1163] فإن قيل: قوله تعالى: (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) [الإنسان: 24] ، الضمير لمشركي مكّة بلا خلاف؛ فما معنى تقسيمهم إلى الآثم والكفور، وكلهم آثم وكلّهم كفور؟

قلنا: المراد بالآثم عتبة بن ربيعة، فإنه كان ركّابا للمآثم متعاطيا لأنواع الفسوق؛ والمراد بالكفور الوليد بن المغيرة، فإنه كان متغاليا في الكفر شديد الشكيمة فيه؛ مع أن كليهما آثم وكافر، والمراد به نهيه عن طاعتهم فيما كانوا يدعونه إليه من ترك الدّعوة وموافقتهم فيما كانوا عليه من الكفر والضلال.

(1) ( [1161] ) السندس: ضرب من الديباج رقيق. والمشهور أنّه معرب.

-الإستبرق: فسّره الفيروزآبادي ب الديباج الغليظ. أو ديباج يعمل بالذهب، أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج الخ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت