فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 403

سلطان الموت، كذا قاله ابن عباس، رضي الله عنهما، بقرينة قوله: حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) [النساء: 18] .

[148]فإن قيل: كيف قال: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا)[النساء: 20]الآية؛ مع أنّ حرمة الأخذ ثابتة، وإن لم يكن قد أعطاها المهر؛ بل كان في ذمّته، أو في يده؟

قلنا: المراد بالإيتاء الضّمان والالتزام، كما في قوله تعالى: (إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ) [البقرة: 233] أي ما غنمتم والتزمتم.

[149] ] «1» فإن قيل: كيف قال: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا) [النساء: 20] ، وأخذ مهر المرأة ظلم وليس ببهتان؛ لأنّ البهتان الكذب؟

قلنا: ابن عباس وابن قتيبة قالا: المراد بالبهتان الظّلم. وقال الزّجّاج: المراد به الباطل. والمشهور في كتب اللّغة أنّ البهتان أن يقول الإنسان على غيره ما لم يفعله.

قالوا: فالمراد به أنّ الرّجل ربما رمى امرأته بتهمة ليتوصّل بذلك إلى أن يأخذ منها مهرها ويفارقها. وقيل: المراد به إنكاره أن لها مهرا في ذمّته.

[150] فإن قيل: كيف قال: إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ، وَلا تَنْكِحُوا) [النساء: 22] ؛ نهى عن الفعل المستقبل، وإلّا ما قد سلف ماض، فكيف يصحّ استثناء الماضي من المستقبل؟

قلنا: قيل إنّ إلّا، هنا بمعنى بعد، كما في قوله: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) [الدخان: 56] . وقيل: هو استثناء من محذوف تقديره: فإنّكم تعذّبون به، إلّا ما قد سلف. وقيل: فيه تقديم وتأخير، تقديره: إنّه كان فاحشة إلّا ما قد سلف.

[151] «2» فإن قيل: كيف قال: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً) [النساء: 22] بلفظ الماضي، مع أنّ نكاح منكوحة الأب فاحشة في الحال وفي الاستقبال إلى يوم القيامة.

قلنا: كان تارة تستعمل للماضي المنقطع كقوله: كان زيد غنيّا، وكان الخزف

(1) ( [149] ) ابن قتيبة: هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. ولد سنة 213 هـ واختلف في تاريخ وفاته، فقيل: كانت في 270 هـ، وقيل: 271 هـ. وقيل: 276 هـ. وهو نحوي لغوي. روى عن إسحاق بن راهويه وأبي حاتم السجستاني وأبي إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سليمان (يرجع نسبه إلى زياد بن أبيه) . من مؤلفاته: المعارف، أدب الكاتب، غريب القرآن الكريم، غريب الحديث، عيون الأخبار، إصلاح الغلط، مشكل القرآن، كتاب القراءات وغيرها.

(2) ( [151] ) البيت في ديوان الهذليين 3/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت