فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 403

[1153] فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) [القيامة: 18] ؛ والقارئ على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّما هو جبرائيل عليه السلام؟

قلنا: معناه فإذا جمعناه في صدرك؛ ويؤيده أول الآية: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) [القيامة: 17] ، أي إنّ علينا جمعه وضمّه في صدرك، فلا تعجل بقراءته قبل أن يتم حفظه. وقيل: إنما أضيفت القراءة إلى الله تعالى، لأن جبريل عليه السلام يقرؤه بأمره، كما تضاف الأفعال إلى الملوك والأمراء بمجرد الأمر؛ مع أنّ المباشر لها أعوانهم أو أتباعهم.

[1154] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) [القيامة:

22، 23]، والذي يوصف بالنظر الذي هو الإبصار والإدراك إنما هو العين دون الوجه؟

قلنا: قيل إن المراد بالوجوه هنا السعداء وأهل الوجاهة يوم القيامة، لا الوجه الذي هو العضو؛ ولا أرى هذا الجواب مطابقا لقوله تعالى: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ) [القيامة: 24] ؛ لأن العبوس والقطوب إنّما يوصف به الوجه الذي هو العضو. ومما يؤيد أنّ المراد بقوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ) [القيامة: 22] الأعضاء المعروفة، قوله تعالى: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) [المطففين: 24] .

[1155] فإن قيل: النطفة المني، فما فائدة قوله تعالى: (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى) [القيامة: 37] ؟

قلنا: النطفة استعملت هنا بمعنى القطرة؛ لأن النطفة تطلق على الماء القليل والكثير، ومنه الحديث: «حتّى يسير الرّاكب بين النطفتين لا يخشى جوازا» . أراد بحر المشرق والمغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت