فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 403

[323]فإن قيل: لم قال نوح عليه الصلاة والسلام: ليس بي ضلالة بالتاء، ولم يقل ليس بي ضلال كما وصفه قومه به، وذلك أشد مناسبة ليكون نافيا عين ما أثبتوه؟

قلنا: الضّلال أقل من الضلال، فكان نفيها أبلغ في نفي الضّلال عنه، كأنه قال:

ليس بي شيء من الضلال، كما لو قيل: ألك ثمر فقلت: ما لي ثمرة؟ كان ذلك أبلغ في النفي من قولك مالي ثمر.

[324] فإن قيل: كيف وصف الملأ بالذين كفروا في قصة هود دون قصة نوح عليهما السلام؟

قلنا: لأنه كان في أشراف قوم هود من آمن به منهم عند هذا القول، فلم يكن كل الملأ من قومه قائلين: إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ) [الأعراف: 66] بخلاف قوم نوح فإنه لم يكن منهم من آمن به عند قولهم: إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [الأعراف: 60] فكان كل الملأ قائلين ذلك، هكذا أجاب بعض العلماء، وهذا الجواب منقوض بقوله تعالى في سورة هود في قصة نوح عليه السلام فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا) [هود: 27] وكذا في سورة المؤمنين، وجواب هذا النقض أنه يجوز أن القول كان وقع مرتين، والمرة الثانية بعد إيمان بعضهم.

[325] فإن قيل: كيف قال صالح عليه السلام لقومه، بعد ما أخذتهم الرجفة وماتوا: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)[الأعراف:

79]ولا يحسن من الحي مخاطبة الميت لعدم الفائدة؟

قلنا: هذا مستعمل في العرف، فإن من نصح إنسانا فلم يقبل منه حتى قتل أو صلب ومر به ناصحه فإنه يقول له: كم نصحتك يا أخي فلم تقبل حتى أصابك هذا.

وفائدة هذا القول حث السامعين له على قبول النصيحة ممن ينصحهم لئلّا يصيبهم ما أصاب المنصوح الذي لم يقبل النصيحة حتى هلك.

[326] فإن قيل: لم قال شعيب عليه السلام لقومه: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) [الأعراف: 56] وهم ما زالوا كافرين مفسدين لا مصلحين؟

قلنا: بعد أن أصلحها الله تعالى بالأمر بالعدل وإرسال الرسل.

وقيل: معناه بعد أن أصلح الله تعالى أهلها بحذف المضاف. وقيل: معناه بعد الإصلاح فيها، أي بعد ما أصلح فيها الصالحون من الأنبياء وأتباعهم العاملين بشرائعهم، فإضافته كإضافة قوله تعالى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) [سبأ: 33] يعني بل مكرهم في الليل والنهار.

[327] فإن قيل: كيف خاطبوا شعيبا عليه السلام بالعود في الكفر بقولهم:

لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) [الأعراف: 88] وهو أجابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت