قلنا: راعى المقابلة المعنوية دون اللفظية؛ لأن معنى مبصرا ليبصروا فيه، وقد سبق ما يشبه هذا في قوله تعالى: (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) [الإسراء: 59] .
[810] فإن قيل: كيف قال تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [النمل:
86]؛ مع أن في ذلك علامات على وحدانية الله تعالى لجميع العقلاء؟
قلنا: إنما خصهم بالذكر لأنهم هم المنتفعون بها دون غيرهم.
[811] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ) [النمل: 87] ولم يقل فيفزع وهو أظهر مناسبة؟
قلنا: أراد بذلك الإشعار بتحقق الفزع وثبوته وأنه كائن لا محالة؛ لأن الفعل الماضي يدل على الثبوت والتحقق قطعا.
[812] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) [النمل: 87] أي صاغرين أذلاء بعد البعث، مع أن النبيين والصديقين والشهداء يأتونه عزيزين مكرمين؟
قلنا: المراد به صغار العبودية والرّق وذلهما لا ذل الذنوب والمعاصي، وذلك يعم الخلق كلهم، ونظيره قوله تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا) [مريم: 93] .