فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 403

[1041] فإن قيل: الضلال والغواية واحدة، فما فائدة قوله تعالى: (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) [النجم: 2] ؟

قلنا: قيل إن بينهما فرقا لأن الضلال ضد الهدى والغي ضد الرشد وهما مختلفتان مع تقاربهما. وقيل معناه ما ضل في قوله ولا غوى في فعله، ولو ثبت اتحاد معناهما يكون من باب التأكيد باللفظ المخالف، مع اتحاد المعنى.

[1042] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) [النجم: 9] ، أدخل كلمة الشك، والشك محال على الله تعالى؟

قلنا: أو هنا للتخيير لا للشك، كأنه قال سبحانه وتعالى: (إن شئتم قدروا ذلك القرب بقاب قوسين، وإن شئتم قدروه بأدنى منهما. وقيل معناه: بل أدنى. وقيل هو خطاب لهم بما هو معهود بينهم. وقيل هو تشكيك لهم لئلّا يعلموا قدر ذلك القرب، ونظيره قوله تعالى:(وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [الصافات: 147] والكلام فيهما واحد.

[1043] فإن قيل: قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) [النجم:

19، 20]من رؤية القلب لا من رؤية البصر، فأين مفعولها الثاني؟

قلنا: هو محذوف تقديره: أفرأيتموها بنات الله وأنداده، فإنهم كانوا يزعمون أن الملائكة وهذه الأصنام بنات الله عز وجل.

[1044] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) [النجم: 20] فوصف الثالثة بالأخرى والعرب إنما تصف بالأخرى الثانية لا الثالثة، فظاهر اللفظ يقتضي أن يكون قد سبق ثالثة أولى، ثم لحقتها الثالثة الأخرى فتكون ثالثتان؟

قلنا: الأخرى نعت للعزى، تقديره: أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة؛ لأنها ثالثة الصنمين في الذكر؛ وإنما أخّر الأخرى رعاية للفواصل، كما قال:

وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) [طه: 18] ، ولم يقل أخر، رعاية للفواصل.

[1045] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) [النجم: 28] أي لا يقوم مقام العلم، مع أنه يقوم مقام العلم في صورة القياس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت