فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 403

[1227] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) [الكافرون: 3] ؛ ولم يقل «من» ، مع أنّه القياس؟

قلنا: فيه وجهان:

أحدهما: أنه إنما قال «ما» رعاية للمقابلة في قوله تعالى: (لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ) [الكافرون: 2] .

الثاني: أن «ما» مصدرية، أي لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي. وقال الزّمخشري: إنّما قال «ما» لأنّ المراد الصفة؛ كأنه قال: لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق. وقال غيره: «ما» في الكل بمعنى الذي، والعائد محذوف.

[1228] فإن قيل: ما فائدة التكرار؟

قلنا: فيه وجهان:

أحدهما: أنّه للتأكيد وقطع أطماعهم فيما طلبوه منه.

الثاني: أنّ الجملتين الأوليين لنفي العبادة في الحال، والجملتين الأخريين لنفي العبادة في الاستقبال فلا تكرار فيه؛ وهذا قول ثعلب والزجاج. والخطاب لجماعة علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون. وقال الزمخشري: ما يرد الوجه الثاني، وذلك أنه قال لا أعبد أريد به العبادة في المستقبل؛ لأنّ «لا» لا تدخل إلّا على مضارع في معنى الحال، فالجملتان الأوليان لنفي العبادة في المستقبل، والجملتان الأخريان لنفي العبادة في الماضي، فقوله: وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ) [الكافرون: 4] أي ما عهدتم من عبادة الأصنام في الجاهلية. فكيف يرجى مني بعد الإسلام، وقوله: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) [الكافرون: 3] ، أي ما عبدتم في وقت ما ما أنا على عبادته، ويرد على قوله والجملتان الأخريان لنفي العبادة في الماضي أن اسم الفاعل المنون العامل عمل الفعل لا يكون إلا بمعنى الحال أو الاستقبال، وعابد هنا عامل في «ما» وكذلك عابدون، وجوابه أنه على الحكاية كما قال تعالى: (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) [الكهف:

18]، وأورد على هذا التقدير فقال:

[1229] فإن قيل: هلّا قال تعالى: (ولا أنتم عابدون ما عبدت، بلفظ الماضي، كما قال: وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ) [الكافرون: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت