فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 403

اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ) [الأحزاب: 1] ويعضده قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء: 94] ويعضد هذا الوجه قوله تعالى بعده: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) [يونس: 104] .

الثالث: أن تكون إن بمعنى ما، تقديره: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل. المعنى لسنا نأمرك أن تسأل أحبار اليهود والنصارى عن صدق كتابك، لأنك في شك منه، بل لتزداد بصيرة ويقينا وطمأنينة.

الرابع: أن الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم مع انتفاء الشك منه قطعا أو المراد به إلزام الحجة على الشاكين الكافرين كما يقول لعيسى عليه السلام: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [المائدة: 116] وهو عالم بانتفاء هذا القول منه لإلزام الحجة على النصارى.

[436]فإن قيل: قوله تعالى:(وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا)[يونس: 99]ما فائدة ذكر «جَمِيعًا» بعد قوله «كُلُّهُمْ» وهو يفيد الشمول والإحاطة؟

قلنا: كل يفيد الشمول والإحاطة، ولا يدل على وجود الإيمان منهم بصفة الاجتماع.

وجميعا يدل على وجوده منهم في حالة واحدة، كما تقول جاءني القوم جميعا، أي مجتمعين، ونظيره قوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) [الحجر: 30] .

[437] فإن قيل: قوله تعالى: (قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [يونس: 101] كيف يصح هذا الأمر؛ مع أنّا لا نعلم جميع ما فيهما ولا نراه؟

قلنا: هو عام أريد ما ندركه بالبصر مما فيهما، كالشمس والقمر والنجوم والجبال والبحار والمعادن والحيوانات والنبات ونحو ذلك مما يدل على وجود الصانع وتوحيده وعظيم قدرته، فيستدل به على ما وراءه.

[438] فإن قيل: قوله تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ) [الأنعام: 17] الآية ما الحكمة في ذكر المس في الضر والإرادة في الخير؟

قلنا: لاستعمال كل من المس والإرادة في كل من الضر والخير، وأنه لا مزيل لما يصيب به منهما ولا رادّ لما يريده فيهما، فأوجز الكلام بأن ذكر المس في أحدهما والإرادة في الآخر ليدل بما ذكر على ما لم يذكر؛ مع أنّه قد ذكر المس فيهما في سورة الأنعام. وإنما عدل هنا عن لفظ المس المذكور في سورة الأنعام إلى لفظ الإرادة، لأن الجزاء هنا قوله تعالى: (فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) [يونس: 107] والرد إنما يكون فيما لم يقع بعد، والمس إنما يكون فيما وقع، فلهذا قال ثم وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الأنعام: 17] ومعناه فإن شاء أدام ذلك الخير، وإن شاء أزاله، فلا يطلب دوامه وزيادته إلا منه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت