قَبْلُ) [البقرة: 25] وقول الحطيئة يوم يلقى ربه، وقوله تعالى: (لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ) [إبراهيم: 22] لأن قضاء الأمر إنما يكون يوم القيامة.
قلنا: معناه أنه لا يهديهم ما داموا مصرين على الكفر والظلم معرضين عن النظر والاستدلال.
الثاني: أن المراد منه الظالم الذي سبق له القضاء في الأزل أنه يموت على الظلم، فالله تعالى يثبته على الضلالة لخذلانه، كما يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت وهو كلمة التوحيد.
الثالث: أن معناه: أن يضل المشركين عن طريق الجنة يوم القيامة.
[514] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) [إبراهيم: 30] والضلال والإضلال لم يكن غرضهم في اتخاذ الأنداد وهي الأصنام، وإنما عبدوها لتقربهم إلى الله تعالى، كما حكى الله تعالى عنهم ذلك بقوله: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) [الزمر: 3] ؟
قلنا: قد شرحنا ذلك في سورة يونس عليه السلام إذ قلنا هذه لام العاقبة والصيرورة لا لام الغرض، والمقصود كما في قوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) [القصص: 8] وقول الشاعر:
لدوا للموت وابنوا للخراب
وقول الآخر:
فللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدّهر تبنى المساكن
والمعنى فيه أنّهم لمّا أفضى بهم اتخاذ الأنداد إلى الضّلال أو الإضلال صار كأنّهم اتخذوها لذلك، وكذا الالتقاط والولادة والبناء، ونظائره كثيرة في القرآن العزيز وفي كلام العرب.
[515] فإن قيل: كيف طابق الأمر بإقامة الصلاة وإنفاق المال وصف اليوم بأنه لا بيع فيه ولا خلال؟
قلنا: معناه قل لهم يقدمون من الصلوات والصدقة متجرا يجدون ربحه يوم لا
(1) ( [514] ) الشطر من بيت لأبي العتاهية وقد تقدّم.
-البيت الثاني لم نقف على نسبته لقائل.
-سخالها: مفردها سخل وهو ولد الشاة قبل أن يفطم.