فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 403

[855]فإن قيل: الكلمات جمع قلّة والمقصود التفخيم والتعظيم، فكان جمع الكثرة وهو الكلم أشد مناسبة؟

قلنا: جمع القلّة هنا أبلغ فيما ذكرتم من المقصود؛ لأن جمع القلة إذا لم يفن بتلك الأقلام وذلك المداد، فكيف يفنى جمع الكثرة.

[856] فإن قيل: في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [لقمان: 1. 5،] الآية كيف أضاف فيها العلم إلى نفسه في الأمور الثلاثة من الخمسة المغيبات، ونفى العلم عن العباد في الأمرين الآخرين، مع أنه الأمور الخمسة سواء في اختصاص الله تعالى بعلمها وانتفاء علم العباد بها؟

قلنا: إنما خص الأمور الثلاثة الأول بالإضافة إليه تعظيما لها وتفخيما؛ لأنها أجل وأعظم، وإنما خص الأمرين والآخرين بنفي علميهما عن العباد، لأنهما من صفاتهم وأحوالهم، فإذا انتفى علم علمهما كان انتفاء علم ما عداهما من الأمور الخمسة أولى.

[857] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) [لقمان: 34] ولم يقل بأي وقت تموت وكلاهما غير معلوم، بل نفي العلم بالزمان أولى، لأن من الناس من يدّعي علمه وهم المنجمون، بخلاف المكان فإن أحد لا يدعي علمه؟

قلنا: إنما خص المكان بنفي علمه لوجهين:

أحدهما: أن الكون في مكان دون مكان في وسع الإنسان واختياره، فيكون اعتقاده علم مكان الموت أقرب بخلاف الزمان.

الثاني: أن للمكان تأثيرا في جنب الصحة والسقم بخلاف الزمان، أو تأثير المكان في ذلك أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت