قلنا: الخلود يستعمل بمعنى طول البقاء، وإن لم يكن بصفة التأبيد؛ يقال: خلّد الأمير فلانا في الحبس، إذا أطال حبسه؛ أو أن قوله: فَأُولئِكَ إشارة إلى من عاد إلى استحلال الرّبا، بقوله: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) [البقرة: 275] ، بعد نزول آية التحريم؛ وذلك يكون كافرا، والكافر مخلّد في النار.
[79] فإن قيل: إنظار المعسر فرض بالنصّ، والتصدّق عليه تطوّع؛ فيكف قال: وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: 280] .
قلنا: كلّ تطوّع كان محصّلا للمقصود من الفرض، بوصف الزّيادة، كان أفضل من الفرض؛ كما أنّ الزّهد في الحرام فرض وفي الحلال تطوّع، والزّهد في الحلال أفضل كما بيّنا؛ كذلك، هنا.
[80] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (بِدَيْنٍ) [البقرة: 282] ؛ وقوله تعالى:
تَدايَنْتُمْ مغن عنه؟
قلنا: فائدته رجوع الضّمير إليه في قوله تعالى: (فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: 282] إذ لو لم يذكره لقال: فاكتبوا الدّين، فالأوّل أحسن نظما؛ أو لأنّ التّداين مشترك بين الإقراض والمبايعة وبين المجازاة، وإنّما يميّز بينهما بفتح الدّال وكسرها؛ ومنه قوله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [الفاتحة: 4] ، أي الجزاء يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) [الذاريات: 12] فذكر الدّين ليتعيّن أي المعنيين هو المراد.
[81] فإن قيل: كيف شرط السفر في الارتهان بقوله: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ) [البقرة: 283] الآية، وجواز الرهن لا يختصّ بالسّفر؟
قلنا: لم يذكره لتخصيص الحكم به؛ بل لمّا كان السفر مظنّة عوز الكاتب، والشّاهد الموثوق بهما، أمر- على سبيل الإرشاد- لحفظ مال المسافرين بأخذ الرّهان.
[82] فإن قيل: ما فائدة ذكر القلب في قوله تعالى: (فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) [البقرة 283] ، مع أنّ الجملة هي الموصوفة بالإثم لا القلب وحده؟
قلنا: كتمان الشهادة هو أن يضمرها ولا يتكلم بها؛ فلمّا كان ذلك إثما مقترنا بالقلب ومكتسبا له، أسند إليه؛ لأنّ إسناد الفعل إلى الجارحة الّتي يعمل بها أبلغ؛ كما يقال: هذا ما أبصرته عيني، وسمعته أذني، ووعاه قلبي.