فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 403

قلنا: لأن الوحش والطير تبعد في طلب الماء ولا يعوزها الشرب بخلاف الأنعام.

الثاني: أن الأنعام قنية الأناسي وعامة منافعهم متعلقة بها، فكأن الأنعام يسقي الأنعام، كالأنعام يسقي الأناسي، فلذلك خصها بالذكر.

[761]فإن قيل: كيف قدم تعالى إحياء الأرض وسقي الأنعام على سقي الأناسي؟

قلنا: لأن حياة الأناسي بحياة أرضهم وأنعامهم فقدم ما هو سبب حياتهم ومعاشهم.

الثاني: أن سقي الأرض بماء المطر سابق في الوجود على سقي الأناسي به.

[762] فإن قيل: ما وجه صحة الاستثناء في قوله تعالى: (قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا؟) [الفرقان: 57] .

قلنا: هو استثناء منقطع تقديره: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فأنا أدله على ذلك وأهديه إليه. وقيل تقديره: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربّه سبيلا بإنفاق ماله في مرضاته فليفعل ذلك.

[763] فإن قيل: كيف قال تعالى هنا قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ)[الفرقان:

57]، أي أجرا؛ لأن «من» لتأكيد النفي وعمومه. وقال في آية أخرى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [الفرقان: 23] فأثبت سؤال الأجر عليه؟

قلنا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) [سبأ: 47] رواه مقاتل والضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما. والصحيح الذي عليه المحققون أنها غير منسوخة؛ بل هو استثناء من غير الجنس تقديره: لكن أذكركم المودة في القربى.

[764] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا) [الفرقان: 74] ولم يقل أئمة؟

قلنا: مراعاة لفواصل الآيات، وقيل تقديره: واجعل كل واحد منا إماما.

[765] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًا) [الفرقان: 75] وهما بمعنى واحد ويؤيده قوله تعالى: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ) [الأحزاب: 44] وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «تحيّة أهل الجنّة في الجنّة سلام» .

(1) ( [765] ) الحديث أخرجه أحمد في مسنده: 4/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت