قلنا: لو قال ولا تزنوا كان نهيا عن الزنا لا عن مقدماته كاللمس والمعانقة والقبلة ونحو ذلك، ولما قال: وَلا تَقْرَبُوا كان نهيا عنه وعن مقدماته، لأن فعل المقدمات قربان للزنا.
[592] فإن قيل: الإشارة بقوله تعالى: (كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ) [الإسراء: 38] على ماذا تعود؟
قلنا: الإشارة إلى كل ما هو منهي عنه من جميع ما ذكر من قوله تعالى: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [الإسراء: 23] إلى هذه الآية؛ لا إلى جميع ما ذكر فإن فيه حسنا وسيئا.
وقال أبو علي: هو إشارة إلى قوله: وَلا تَقْفُ) [الإسراء: 36] وما بعده؛ لأنه لا حسن فيه.
[593] فإن قيل: كيف قال تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) [الإسراء: 44] فقوله ومن فيهن يتناول أهل الأرضين كلهم، والمراد به العموم كما هو مقتضى الصيغة بدليل تأكيده بقوله تعالى بعده وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)[الإسراء:
44]والتسبيح هو التنزيه عن كل ما لا يليق بصفات جلاله وكماله، والكفار يضيفون إليه الزوج والولد والشريك وغير ذلك، فأين تسبيحهم؟
قلنا: الضمير في قوله تعالى: (وَمَنْ فِيهِنَّ راجع إلى السموات فقط.
الثاني: أنه راجع إلى السموات والأرض، والمراد بقوله تعالى: (وَمَنْ فِيهِنَّ يعني من المؤمنين، فيكون عاما أريد به الخاص، وعلى هذا يكون المراد بالتسبيح إلى من فيهن التسبيح بلسان المقال.
الثالث: أن المراد به التسبيح بلسان الحال حيث تدل على وجود الصانع وعظيم قدرته ونهاية حكمته، فكأنها تنطق بذلك وتنزهه عما لا يجوز عليه وما لا يليق به من السوء، ويؤيده قوله تعالى بعده وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ والتسبيح العام لجميع الموجودات إنّما هو التسبيح بلسان الحال.
[594] «1» فإن قيل: لو كان المراد هو التسبيح بلسان الحال لما قال: وَلكِنْ لا
(1) ( [594] ) - جواب المصنف هنا ضعيف؛ بل بعيد. وأقل ما فيه- من وجوه الإشكال- أنّ دعواه تخصيص الخطاب بالكفار لا سند لها من لسان الآية، وهو تخصيص بلا مخصّص. ثم هو حمل للظاهر على غير معناه، بلا قرينة.