فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 403

[940] فإن قيل: أين جواب القسم في قوله تعالى: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) [ص: 1] ؟

قلنا: فيه وجوه: أحدها: أنه لما ذكر حرفا من حروف المعجم على سبيل التّحدي والتنبيه على الإعجاز كما قيل في كل سورة مفتتحة بحرف أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة التحدي عليه، كأنه قال: والقرآن ذي الذكر إنه لكلام معجز، وكذلك إذا كان الحرف مقسما به كأنه قال: أقسمت بص والقرآن ذي الذكر إن هذا الكلام معجز.

الثاني: أن ص خبر مبتدأ محذوف على أنه اسم للسورة، كأنه قال هذه ص، يعني هذه السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر، كما تقول: هذا حاتم والله، تريد هذا هو المشهور بالسخاء والله.

الثالث: أن جواب القسم كم أهلكنا، وأصله لكم أهلكنا، فلمّا طال الكلام حذفت اللام تخفيفا، كما في قوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحاها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) [الشمس:

الرابع: أن قوله تعالى: (إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) [ص: 64] وهو قول الكسائي. وقال الفرّاء: وهذا لا يستقيم في العربية لتأخره جدا عن القسم.

[941] فإن قيل: ما وجه المناسبة والارتباط بين قوله تعالى: (اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وبين قوله تعالى:(وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ؟) [ص: 17] .

قلنا: وجه المناسبة بينهما أنه أمر أن يتقوى على الصبر بذكر قوة داود عليه السلام على العبادة والطاعة.

الثاني: أن المعنى عرفهم أن داود عليه السلام مع كرامته وشهرة طاعته وعبادته التي منها صوم يوم دون يوم، وقيام نصف الليل، كان شديد الخوف من عذابي، لا يزال باكيا مستغفرا. فكيف حال هؤلاء مع أفعالهم؟

[942] فإن قيل: كيف قال الملكان لما دخلا على داود عليه السلام خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ) [ص: 22] والملائكة لا يوجد منهم البغي والظلم، وكيف قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت