فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 403

[1069] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [الحديد: 8] ثم قال سبحانه: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الحديد: 8] ؟

قلنا: معناه إن كنتم مؤمنين بموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، فإن شريعتهما تقتضي الإيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلّم.

الثاني: إن كنتم مؤمنين بالميثاق الذي أخذه عليكم يوم أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام.

الثالث: أن معناه، أي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبراهين والحجج، وقد ركب الله تعالى فيكم العقول ونصب لكم الأدلة ومكنكم من النظر وأزاح عللكم، فما لكم لا تؤمنون إن كنتم مؤمنين بموجب ما، فإنّ هذا الموجب لا مزيد عليه.

[1070] فإن قيل: كيف قال تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ) [الحديد: 10] ولم يذكر مع من لا يستوي، والاستواء لا يتم إلا بذكر اثنين، كقوله تعالى: (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) [المائدة: 100] لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ) [الحشر: 200] ؟

قلنا: هو محذوف تقديره: ومن أنفق وقاتل من بعد الفتح، وإنّما حذف لدلالة ما بعده عليه.

[1071] فإن قيل: كيف يقال إن أعلى الدرجات بعد درجة الأنبياء درجة الصديقين، والله تعالى قد حكم لكل مؤمن بكونه صدّيقا بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [الحديد: 19] ؟

قلنا: قال ابن مسعود ومجاهد: كل مؤمن صديق.

الثاني: أن الصديق هو كثير الصدق، وهو الذي كل أقواله وأفعاله وأحواله صدق، فعلى هذا يكون المراد به بعض المؤمنين لا كلهم. وقد روي عن الضحاك أنها نزلت في ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام، وهم أبو بكر وعثمان وعلي وحمزة بن عبد المطلب وطلحة والزبير وسعد وزيد، وألحق بهم عمر رضي الله عنهم فصاروا تسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت