فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 403

[959] فإن قيل: كيف قال تعالى: (ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) [غافر: 4] ، مع أن الذين آمنوا يجادلون أيضا فيها، هل هي منسوخة أم محكمة؟ وهل فيها مجاز أم كلها حقيقة؟ وهل هي مخلوقة أم قديمة وغير ذلك؟

قلنا: المراد الجدال فيها بالتكذيب ودفعها بالباطل والطعن بقصد إدحاض الحق وإطفاء نور الله تعالى، ويدل عليه قوله تعالى عقيبه وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) [غافر: 5] .

[960] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى، في وصف حملة العرش: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) [غافر: 7] ؛ ولا يخفى على أحد أنّ حملة العرش يؤمنون بالله تعالى؟

قلنا: فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه، كما وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالصلاح والإيمان في غير موضع من كتابه لذلك، وكما عقب أعمال الخير بقوله تعالى: (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) [البلد: 17] .

[961] فإن قيل: في قوله تعالى: (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) [غافر: 11] كيف صح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة؟

قلنا: هذا كما تقول: سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيل، وكما تقول للحفار: ضيق فم الركية ووسع أسفلها، وليس فيهما نقل من كبر إلى صغر ومن صغر إلى كبر، ولا من سعة إلى ضيق ولا من ضيق إلى سعة، وإنما أردت الإنشاء على تلك الصفات، والسبب في صحته أن الصغر والكبر جائزان معا على ذات المصنوع الواحد من غير ترجيح لأحدهما، وكذلك الضيق والسعة، وإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر، فجعل صرفه عنه كنقله منه.

[962] فإن قيل: قوله تعالى: (لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) [غافر: 16] بيان وتقرير لبروزهم في قوله تعالى: (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ) [غافر: 16] والله تعالى لا يخفى عليه شيء برزوا أو لم يبرزوا؟

قلنا: معناه لا يخفى على الله منهم شيء في اعتقادهم أيضا، فإنهم كانوا في الدنيا يتوهمون إذا تستروا بالحيطان والحجب لا يراهم الله، ويؤيده قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت