قلنا: لأنّ في ذكر جهنّم تهويلا وتفظيعا. وقيل: إن جهنّم هي أبعد النار قعرا، وخزنتها أعلى الملائكة الموكلين بالنّار مرتبة، فإنّما قصدهم أهل النار بطلب الدّعاء منهم لذلك.
[969] فإن قيل: كيف قال المشركون: بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا)[غافر:
74]؛ مع قولهم: هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ) [النحل: 86] .
قلنا: معناه أن الأصنام التي كنا نعبدها لم تكن شيئا؛ لأنها لا تنفع ولا تضر.
الثاني: أنهم قالوا كذبا وجحودا كقولهم: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام: 23] .
[970] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) [غافر: 80] ولم يقل:
وفي الفلك تحملون، كما قال تعالى: (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) [هود: 40] ؟
قلنا: معنى الوعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما صحيح في الفلك؛ لأنه وعاء لمن يكون فيه وحمولة لمن يستعليه، فلما صح المعنيان استقامت العبارتان معا.