هل يسهل عليك أن تسأل ربك؟ كقولك لآخر: هل تستطيع أن تقوم معي؟ وأنت تعلم استطاعته لذلك.
قلنا: إنكاره عليهم إنما كان لأنهم أتوا بلفظ يحتمل المعنى الذي لا يليق بالمؤمن المخلص إرادته وإن كانوا لم يريدوه.
[263] فإن قيل: كيف قال عيسى عليه السلام وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ)[المائدة:
116]وكل ذي نفس فهو ذو جسم؛ لأن النفس عبارة عن الجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير، والله تعالى منزه عن الجسم؟
قلنا: النفس تطلق على معنيين: أحدهما هذا والثاني حقيقة الشيء وذاته، كما يقال: نفس الذهب والفضة محبوبة، أي ذاتهما، والمراد به في الآية ثانيا هذا المعنى.
[264] فإن قيل: كيف قال عيسى عليه السلام: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ) [المائدة: 117] الآية، مع أنه قال لهم كثيرا من الكلام المباح غير الأمر بالتوحيد؟
قلنا: معناه ما قلت لهم فيما يتعلق بالإله.
[265] فإن قيل: إذا كان عيسى لم يمت وإنما هو حي في السماء فكيف قال فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) [المائدة: 117] ؟
قلنا: أراد بالتوفّي إتمام مدة إقامته في الأرض، وإتمامه قد سبق في قوله تعالى:
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) [آل عمران: 55] والسؤال إنما يتوجه على قول من قال: إن السؤال والجواب وجدا يوم رفعه إلى السماء، وأما من قال: إن السؤال إنما يكون يوم القيامة، وعليه الجمهور، فالجواب مطابق ولا إشكال فيه.
[266] فإن قيل: لو قال عيسى عليه السلام: إن تعذبهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وإن تغفر لهم فإنهم عبادك، كان أظهر مناسبة؟
قلنا: معناه إن تعذبهم فإنهم عبادك، وتصرف المالك المطلق الحقيقي في عبيده مباح: أي تصرف كان، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم الذي لا ينقص من عزه شيء بترك العقوبة والانتقام ممن عصاه، الحكيم في كل ما يفعله من العذاب أو المغفرة.
[267] فإن قيل: كيف قال: يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) [المائدة: 119] يعني يوم القيامة، والصدق نافع في الدنيا والآخرة، ولفظ الآية في قوة الحصر؟
قلنا: لما كان نفع الصدق في الآخرة هو الفوز بالجنة والنجاة من النار ونفعه في