فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 403

فقال: إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) [يونس: 24] ؟

قلنا: لأن ماء السماء وهو المطر لا تأثير لكسب العبد فيه ولا حيلة للعبد في زيادته ونقصانه، كما أن الحياة لا حيلة للعبد في زيادتها ونقصانها.

الثاني: أن ماء السماء يستوي فيه جميع الخلائق، الوضيع والشريف، والغني والفقير والحيوان وغيره كالمدر والحجر والشوك والثمر، كما أن الحياة كذلك، فكأن تشبيه الحياة بماء السماء أشد مناسبة ومطابقة.

[418]فإن قيل: كيف قال تعالى:(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ)[يونس: 28]. وقال في موضع آخر: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ)[البقرة: 174]؟

قلنا: يوم القيامة مواقف ومواطن، ففي موقف لا يكلمهم، وفي موقف يكلمهم، ونظيره قوله تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) [الرحمن: 39] وقوله: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 15] .

الثاني: المراد أنه لا يكلمهم كلام إكرام؛ بل كلام توبيخ وتقريع.

[419] فإن قيل: قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) [يونس: 31] إلى آخر الآية يدل على أنهم معترفون أن الله تعالى هو الخالق والرازق والمدبر لجميع المخلوقات، فكيف يعترفون بذلك كله ثم يعبدون الأصنام؟

قلنا: كانوا يعتقدون في عبادة الأصنام أنهم يتقرّبون بها إلى عبادة الله؛ فطائفة كانت تقول نحن لا نتأهل لعبادة الله تعالى بغير واسطة لعظمة إجلاله ونقصنا وحقارتنا، فجعلوا الأصنام وسائط، كما قال تعالى: (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) [الزمر: 3] وطائفة كانت تقول: نتخذ أصناما على هيئة الملائكة ونعبدهم لتشفع لنا الملائكة عند الله ليقربونا إلى الله، وطائفة كانت تقول: الأصنام قبلة لنا في عبادة الله، كما أن الكعبة قبلة في عبادته، وطائفة وهي الأكثر كانت تقول: على كل صنم شيطان موكل به من عند الله، فمن عبد الصنم حقّ عبادته قضى الشيطان حوائجه على وفق مراده بأمر الله، ومن قصر في عبادة الصنم أصابه الشيطان بنكبة بأمر الله، فكل الطوائف من عبدة الأصنام كانوا يعتقدون بعبادتهم الأصنام عبادة الله والتقرب إليه ولكن بطرق مختلفة.

[420] فإن قيل: كيف قال تعالى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) [يونس: 34] وهم غير معترفين بوجود الإعادة أصلا لا من الله ولا من غيره؟

قلنا: لما كانت الإعادة ظاهرة الوجود لظهور برهانها وهو القدرة على ابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت