فهرس الكتاب
الثاني: أن ثم متعلقة بمعنى واحدة وعاطفة عليه لا على خلقكم، فمعناه خلقكم من نفس واحدة، وأفردت بالإيجاد ثم شفعت بزوج.
الثالث: أن ثم على ظاهرها، لأن الله تعالى خلق آدم ثم أخرج أولاده من ظهره كالذر، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردهم إلى ظهره ثم خلق منه حواء، فالمراد بقوله تعالى خلقكم خلقا يوم أخذ الميثاق دفعة واحدة؛ لأنّ هذا الخلق الذي نحن فيه بالتوالد والتناسل.
قلنا: قيل إن الله تعالى خلق الأزواج الثمانية في الجنة ثم أنزلها على آدم عليه السلام بعد إنزاله.
الثاني: أن الله تعالى أنزل الماء من السماء، والأنعام لا توجد إلا بوجود النبات، والنبات لا يوجد إلا بوجود الماء، فكأن الأنعام منزلة من السماء، ونظيره قوله تعالى: (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ) [الأعراف: 26] ، وإنما أنزل الماء الذي لا يوجد القطن والكتان والصوف إلا به.
[952] فإن قيل: كيف قال تعالى في وصف الذي جاء بالصدق وصدق به لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ)[الزمر:
35]؛ مع أنه سبحانه وتعالى يكفر عنهم سيئ أعمالهم ويجزيهم بحسنها أيضا؟
قلنا: قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة التّوبة.
[953] فإن قيل: كيف قال تعالى: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا) [الزمر: 44] ؛ مع أنه جاء في الأخبار أن للأنبياء والعلماء والشهداء والأطفال شفاعة يوم القيامة؟
قلنا: معناه أن أحدا لا يملكها إلا بتمليكه، كما قال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [البقرة: 255] وقال تعالى: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) [الأنبياء: 28] .
[954] فإن قيل: كيف ذكر الضمير في أوتيته وهو للنعمة في قوله تعالى: (ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا وقال: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ؟) [الزمر: 49] .
قلنا: إنما ذكره نظرا إلى المعنى؛ لأن معنى نعمة شيئا من النعمة وقسما منها، أو لأن النعمة والإنعام بمعنى واحد.
[955] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) [الزمر: 55] والقرآن كله حسن؟
قلنا: معناه اتبعوا أحسن وحي أو كتاب أنزل إليكم من ربكم وهو القرآن كله.