فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 403

تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء: 44] ؛ لأنّ التسبيح بلسان الحال مفقوه لنا، أي مفهوم ومعلوم؟

قلنا: الخطاب بقوله تعالى: (وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ للكفار، وهم مع تسبيحهم بلسان الحال لا يفقهون تسبيح الموجودات على ما ذكرنا من التفسير؛ لأنّهم لما جعلوا لله شركاء وزوجا وولدا دل ذلك على عدم فهمهم التسبيح للموجودات وتنزيهها وعدم إيضاح دلائل الوحدانية لهم؛ لأن الله تعالى طبع على قلوبهم.

[595] «1» فإن قيل: وَمَنْ فِيهِنَّ وهم الملائكة والثقلان يسبحون حقيقة والسموات والأرض والجمادات تسبح مجازا، فكيف جمع بين إرادة الحقيقة والمجاز من لفظ واحد وهو قوله: تُسَبِّحُ؟

قلنا: التّسبيح المجازي بلسان الحال حاصل من الجميع، فيحمل عليه دفعا لما ذكرتم من المجاز.

[596] «2» فإن قيل: كيف قال تعالى: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) [الإسراء:

52]، والمستعمل الشائع دعاه فاستجاب لأمره أو بأمره، أي أجاب؟

قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بقوله تعالى: (بِحَمْدِهِ بأمره.

وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: إذا دعا الله الخلائق للبعث يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك. وقال غيره وهم يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده، فعلى هذا تكون الباء بمعنى مع كما في قوله تعالى: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) [المؤمنون: 20] وقوله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) [طه:

[597] فإن قيل: كيف أجمل ذكر الأنبياء كلهم بقوله: وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) [الإسراء: 55] ثم خص داود بالذكر فقال: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا) [الإسراء: 17] .

قلنا: لأنه اجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الأنبياء، وهو الرسالة والكتابة والخطابة والخلافة والملك والقضاء في زمن واحد، قال الله تعالى: (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) [ص: 20] وقال: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) [ص: 26] .

(1) ( [595] ) - في السؤال وجوابه نظر ظاهر. فتأمل!

(2) ( [596] ) سعيد بن جبير: هو سعيد بن جبير الأسدي بالولاء، الكوفي، من التابعين. كان من علمائهم البارزين. أخذ العلم عن ابن عباس. وكان الأخير يحيل الناس عليه في الفتيا. ثار ضد الأمويين.

وقتله الحجاج بواسط سنة 95 هـ. وكانت ولادته سنة 45 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت