فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 403

[992] فإن قيل: الخلاف بين النبي صلّى الله عليه وسلّم ومنكري البعث إنما كان في الحياة بعد الموت لا في الموت، فكيف قال تبارك وتعالى: (إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) [الدخان: 34، 35] ولم يقل إلا حياتنا، كما قال تعالى في موضع آخر إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) [الأنعام: 29] وما معنى وصف الموتة بالأولى، كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الموتة الأولى؟

قلنا: لما وعدوا موتة تكون بعدها حياة نفوا ذلك، كأنهم قالوا لا تقع في الوجود موتة تكون بعدها حياة إلا ما كنا فيه من موتة العدم وبعثنا منه إلى حياة الوجود. وقيل: إنهم نفوا بذلك الموتة الثانية في القبر بعد إحيائهم لسؤال منكر ونكير.

[993] فإن قيل: كيف قال تعالى: (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ) [الدخان: 84] والعذاب لا يصب، وإنما يصب الحميم كما قال في موضع آخر يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ) [الحج: 19] قلنا: هو استعارة ليكون الوعد أهول وأهيب، ونظيره قوله تعالى: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ) [الفجر: 13] وقوله تعالى: (أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا) [البقرة: 250] ، وقول الشاعر:

صبّت عليهم صروف الدّهر من صبب

[994] فإن قيل: كيف وعد الله أهل الجنة بلبس الإستبرق وهو غليظ الديباج في قوله تعالى: (يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) [الدخان: 53] مع أن لبس الغليظ من الديباج عند

السعداء من أهل الدنيا عيب ونقص؟

قلنا: كما أن رقيق ديباج الجنة وهو السندس لا يماثل رقيق ديباج الدنيا إلا في الاسم فقط، فكذلك غليظ ديباج الجنة. وقيل السندس لباس السادة من أهل الجنة، والإستبرق لباس العبيد والخدم إظهارا لتفاوت المراتب.

[995] فإن قيل: كيف قال تعالى، في وصف أهل الجنة: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) [الدخان: 56] مع أن الموتة الأولى لم يذوقوها في الجنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت