فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 403

[499] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) [الرعد: 10] ولم يقل ومن هو سارب بالنهار، ليتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب، وإلا فقد تناول واحدا هو مستخف وسارب، أي ظاهر، وليتناسب لفظ الجملة الأولى والثانية، فإنه قال في الجملة الأولى: مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) [الرعد: 10] ؟

قلنا: قوله تعالى: (وَسارِبٌ معطوف على «من» لا على مستخف، فيتناول معنى الاستواء اثنين.

الثاني: أنه وإن كان معطوفا على مستخف إلا أن من هنا في معنى التثنية كقوله:

نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

فكأنه قال سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار.

[500] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) [الرعد: 14] أي في ضياع وبطلان، والكفار يدعون الله تعالى في وقت الشدائد والأهوال ومشارفتهم الغرق في البحر فيستجيب لهم؟

قلنا: المراد: وما عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال، ويعضده قوله تعالى:

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) [الرعد: 14] أي يعبدون.

[501] فإن قيل: كيف طابق قولهم: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) [الرعد: 27] قوله: قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) [الرعد: 27] ؟

قلنا: هو كلام جرى مجرى التعجب من قولهم؛ لأن الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يؤتها نبي قبله، وكفى بالقرآن وحده آية

(1) ( [499] ) هذا عجز بيت للفرزدق، وهو في ديوانه: 870. وأمالي ابن الشجري 2/ 311. والبيت بتمامه:

تعشّ فإن واثقتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

هكذا يروى البيت عند النحاة. وله رواية أخرى في كتب الأدب فتوضع كلمة تعال محل تعشّ في بداية البيت.

والشاهد فيه تثنية يصطحبان لأن فاعله من أريد به الشاعر والذئب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت