فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 403

[673]فإن قيل: كيف زاد موسى على حرف الجواب وليس ذلك من شيمة البلغاء خصوصا في مخاطبة الملك الأعلى؟

قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه لما قال عصاي سئل سؤالا ثانيا، فقيل ما تصنع بها؟ فأجاب بباقي الآية.

الثاني: أنه إنما عدد فوائدها وبين حاجته إليها خوفا من أن يؤمر بإلقائها كما أمر بإلقاء النعلين!! الثالث: أنه ذكر ذلك لئلا ينسب إلى العبث في حملها.

[674] فإن قيل: قد نقل أنها كانت تضيء له بالليل وتدفع عنه الهوام، وتثمر له إذا اشتهى الثمار فيغرسها في الأرض فتثمر من ساعتها، ويركزها فينبع الماء من مركزها، فإذا رفعها نضب، وكان يستقي بها فتطول بطول البئر وتقصر بقصرها، فهلا عدد هذه المنافع.

قلنا: كره أن يشتغل عن سماع كلام الله تعالى بتفصيل منافعها، ففصل البعض وأجمل الباقي بقوله: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) [طه: 18] والله أعلم بما أجمله.

الثاني: أنه ذكر المنافع التي هي ألزم له وحاجته إليها أمس، وإن كانت المنافع التي أجملها أعجب وأغرب.

[675] «1» فإن قيل: قد ذكر الله تعالى عصا موسى عليه السلام بلفظ الحية والثعبان والجان، وبين الثعبان والجان تناف؛ لأن الجان الحية الصغيرة كذا قاله ابن عرفة، والثعبان الحية العظيمة، كذا نقله الأزهري عن الزجاج وقطرب.

قلنا: أراد أنها في صورة الثعبان العظيم وخفة الحية الصغيرة وحركتها ويؤيد قوله: فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ) [النمل: 10] .

الثاني: أنها كانت في أوّل انقلابها تنقلب حية صغيرة صفراء دقيقة ثم تتورم ويتزايد جرمها حتى تصير ثعبانا، فأريد بالجان أول حالها، وبالثعبان مآلها.

(1) ( [675] ) ابن عرفه: لعلّ المراد هو علي بن المظفر بن إبراهيم الكندي الوداعي، علاء الدين، ويقال له ابن عرفة. أديب وشاعر. له علم بالحديث والقراءات. ولد سنة 640 هـ وتوفي 716 هـ بدمشق.

وأصله من مصر. من مؤلفاته: التذكرة الكندية، وديوان شعر.

-قطرب: هو محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي، الشهير بقطرب. نحوي وأديب ولغوي، بصري معتزلي. توفي سنة 206 هـ، أخذ عن سيبويه. من مؤلفاته: المثلث، معاني القرآن، النوادر، الأزمنة، الأضداد،

ما خالف فيه الإنسان البهيمة من الوحوش وصفاتها، الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت