فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 403

تنفعهم متاجر الدنيا من المعاوضات والصدقات التي يجلبونها بالهدايا والتحف لتحصيل المنافع الدنيوية، فجاءت المطابقة.

[516] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) [إبراهيم: 31] ، أي لا صداقة، وفي يوم القيامة خلال لقوله تعالى: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) [الزخرف: 67] ولقوله عليه الصلاة والسلام: «المرء مع من أحبّ» ؟

قلنا: لا خلال فيه لمن لم يقم الصلاة ولم يؤد الزكاة. فأمّا المقيمون الصلاة والمؤتون الزّكاة فهم الأتقياء، وبينهم الخلال يوم القيامة، لما تلونا من الآية.

[517] فإن قيل: كيف قال: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) [إبراهيم: 33] والمسخّر للإنسان هو الذي يكون في طاعته يصرّفه كيف شاء في أمره ونهيه كالدّابة والعبد والفلك، كما قال تعالى: (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) [الزخرف: 13] ، وقال تعالى: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) [الزخرف: 32] ، وقال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ) [إبراهيم: 32] . ويقال: فلان مسخّر لفلان إذا كان مطيعا له وممتثلا لأوامره ونواهيه؟

قلنا: لمّا كان طلوعهما وغروبهما وتعاقب اللّيل والنهار لمنافعنا متّصلا مستمرا اتصالا لا تنقطع علينا فيه المنفعة ولا تنخرم، سواء شاءت هذه المخلوقات أم أبت، أشبهت المسخّر المقهور في الدنيا، كالعبد والفلك ونحوهما.

والثّاني: أنّ معناه أنّها مسخّرة لله لأجلنا ومنافعنا. فإضافة التّسخير إلى الله تعالى، بمعنى أنّه فاعل التسخير، وإضافة التّسخير إلينا بمعنى عود نفع التّسخير إلينا، فصحّت الإضافتان.

[518] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) [إبراهيم:

34]والله تعالى لم يعطنا كل ما سألناه ولا بعضا من كل فرد مما سألناه؟

قلنا: معناه: وآتاكم بعضا من جميع ما سألتموه لا من كلّ فرد فرد.

[519] فإن قيل: لا يصح هذا المحمل لوجهين:

أحدهما: أنه لا يحسن الامتنان به.

الثّاني: أنه لا يناسبه قوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها) [إبراهيم: 34] ؟

قلنا: إذا كان البعض الّذي أعطانا هو الأكثر من جميع ما سألناه وهو الأصلح والأنفع لنا في معاشنا ومعادنا بالنّسبة إلى البعض الذي منعه عنّا لمصلحتنا، أيضا؛ لا يحسن الامتنان به، ويكون مناسبا لما بعده.

(1) ( [516] ) الحديث أخرجه أحمد في مسنده: 1/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت