فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 403

[380]فإن قيل: دين الحق هو جملة الهدى فما فائدة عطفه على الهدى في قوله تعالى:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ)[التوبة: 33]؟

قلنا: المراد بالهدى هنا القرآن، وبدين الحق الإسلام وهما متغايران.

الثاني: أنه وإن كان داخلا في جملة الهدى ولكنه خصه بالذكر تشريفا له وتفضيلا كما في قوله تعالى: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) [البقرة: 238] وقوله تعالى: (وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) [البقرة: 98] .

[381] فإن قيل: كيف قال تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [التوبة: 33] ولم يقل على الأديان كلها؛ مع أنه أظهره على الأديان كلها؟

قلنا: المراد بالدين هنا اسم الجنس، واسم الجنس المعرف باللام يفيد معنى الجمع، كما في قولهم: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس.

[382] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [التوبة: 34] والمذكور الذهب والفضة، فأعاد الضمير على أحدهما؟

قلنا: أعاد الضمير على الفضة؛ لأنها أقرب المذكورين، أو لأنها أكثر وجودا في أيدي الناس، فيكون كنزها أكثر، ونظيره قوله تعالى: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ) [البقرة: 54] .

الثاني: أنه أعاد الضمير على المعنى؛ لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال، ونظيره قوله تعالى: (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) [الحجرات: 49] لأن كل طائفة مشتملة على عدد كثير، وكذا قوله تعالى: (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) [الحج: 19] يعني المؤمنين والكافرين.

الثالث: أن العرب إذا ذكرت شيئين يشتركان في المعنى تكتفي بإعادة الضمير على أحدهما، استغناء بذكره عن ذكر الآخر؛ لمعرفة السامع باشتراكهما في المعنى.

ومنه قول حسان بن ثابت:

إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا

ولم يقل ما لم يعاصيا. وقول الآخر:

فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّي وقيّار بها لغريب

(1) ( [382] ) البيت في ديوان حسّان: 236.

وقوله: ما لم يعاص، أي لم يقهر ويغلب ويرد جماح نزق الشباب وفورة الفتوة. كأنه من قولهم:

أعوص بالخصم عياصا وعوصا، أي لوى عليه أمره.

-أما البيت الثاني فهو لضابئ البرجمي وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت