قلنا: قد سبق الجواب عن مثل هذا في قوله تعالى: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) [النور: 35] .
[891] فإن قيل: كيف خص تعالى المؤمنات بعدم وجوب العدة في الطلاق قبل المسيس في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) [الأحزاب: 49] الآية، مع أن حكم الكتابية كذلك أيضا؟
قلنا: هذا خرج مخرج الأغلب والأكثر لا تخصيص.
[892] فإن قيل: كيف أفرد سبحانه العم وجمع العمات، وأفرد الخال وجمع الخالات في قوله تعالى: (وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ) [الأحزاب: 50] ؟
قلنا: لأن العم اسم على وزن المصدر الذي هو الضم ونحوه، وكذا الخال على وزن القال ونحوه، فيستوي فيه المفرد والتثنية والجمع، بخلاف العمّة والخالة، ونظيره قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ) [البقرة: 7] .
[893] فإن قيل: هذا الجواب منقوض بقوله تعالى في سورة النور: أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ) [النور: 61] ؟
قلنا: العم والخال ليسا مصدرين حقيقة، بل على وزن المصدر، فاعتبر هنا شبههما بالمصدر، وهناك حقيقتهما عملا بالجهتين؛ بخلاف السمع، فإنه لما كان مصدرا حقيقة ما جاء قط في الكتاب العزيز إلا مفردا.
[894] فإن قيل: كيف ذكر الأقارب في قوله تعالى: (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ) [الأحزاب: 55] الآية، ولم يذكر العم والخال وحكمهما حكم من ذكر في رفع الجناح؟
قلنا: سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة النور في قوله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) [النور: 31] فالأولى أن تستتر المرأة عن عمّها وخالها لئلّا يصف محاسنها عند ابنه فيفضي إلى الفتنة.
[895] فإن قيل: السادة والكبراء بمعنى واحد، فكيف عطف أحدهما على الآخر في قوله تعالى: (إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا) [الأحزاب: 67] ؟
قلنا: هو من باب عطف اللفظ على اللفظ المغاير له؛ مع اتحاد معناهما، كقولهم: فلان عاقل لبيب، وهذا حسن جميل، وقول الشاعر:
معاذ الله من كذب ومين