قلنا: الغالب أن العزم على الطلاق وترك الفيء لا يخلو عن مقاولة ودمدمة وإن خلا عنها فلا بد له أن يحدّث نفسه ويناجيها بما عزم عليه، وذلك حديث لا يسمعه إلا الله تعالى كما يسمع وسوسة الشيطان.
[56] فإن قيل: كيف قال: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ) [البقرة: 228] ، ولا حق للنساء في الرجعة، وأفعل يقتضي الاشتراك؟
قلنا: المراد أن الزوج إذا أراد الرجعة وأبت وجب إيثار قوله على قولها؛ لأنّ لها حقّا في الرجعة.
[57] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحًا) [البقرة: 228] والزوج أحق بالرجعة سواء أراد الإصلاح أو الإضرار بها بتطويل العدة؟
قلنا: المراد أن الرجعة أصوب وأعدل إن أراد الزوج الإصلاح، وتركها أصوب وأعدل إن أراد الإضرار.
[58] فإن قيل: كيف الجمع بين قوله تعالى: (فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ) [البقرة: 243] وقوله تعالى: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) [الدخان: 56] .
قلنا: المراد بالآية الأولى إماتة العقوبة مع بقاء الأجل، وبالآية الثانية الإماتة بانتهاء الأجل، نظيره قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ)[البقرة:
56]لأنها كانت إماتة عقوبة، أو كان إحياؤهم آية لنبيهم على ما عرف في قصتهم، فصار كإحياء العزير حين مر على قرية وآيات الأنبياء نوادر مستثناة، فكان المراد بالآية الثانية الموتة التي ليست بسبب آية نبي من الأنبياء أو إحياء قوم موسى آية له أيضا فكان هذا جوابا عاما؛ مع أن في أصل السؤال نظرا لأن الضمير في قوله لا يَذُوقُونَ للمتقين وقوله فيها للجنات، على ما يأتي بيانه، في سورة الدخان، إن شاء الله تعالى، على وجه يندفع به السؤال من أصله.
[59] فإن قيل: كيف قال: وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ) [البقرة: 247] والله تعالى لا يؤتي ملكه أحدا؟
قلنا: المراد بهذا الملك السلطنة والرئاسة التي أنكروا إعطاءها لطالوت، وليس المراد بأنه يعطي ملكه لأحد؛ لأن سياق الآية يمنعه.
[60] فإن قيل: كيف قال في الماء: وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ) [البقرة: 249] ولم يقل ومن لم يشربه، والماء مشروب لا مأكول؟