فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 403

[1233] فإن قيل: قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) [الفلق: 2] يتناول كل ما بعده، فما الفائدة في الإعادة؟

قلنا: خصّ شر هذه الأشياء الثّلاثة بالذكر تعظيما لشرها، كما في عطف الخاص على العام تعظيما لشرفه وفضله، أو خصّها بالذّكر لخفاء شرّها، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يشعر به؛ ولهذا قيل: شر الأعداء المداجي، وهو الذي يكيد الإنسان من حيث لا يعلم.

[1234] «1» فإن قيل: كيف عرّف سبحانه النفّاثات ونكّر ما قبلها وما بعدها؟

قلنا: لأن كل نفاثة لها شر وليس كل غاسق وهو الليل له شر، وكذا ليس كل حاسد له شر؛ بل ربّ حسد محمود وهو الحسد في الخيرات، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا حسد إلّا في اثنتين» الحديث. وقال أبو تمام:

وما حاسد في المكرمات بحاسد وقال:

إنّ العلى حسن في مثلها الحسد

(1) ( [1234] ) الحديث عن أبي هريرة، وتمامه في الفتح الكبير: 3/ 343.

-انظر ديوان أبي تمام: 2/ 73 و 2/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت