فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 403

الدنيا دون ذلك، كان كالعدم بالنسبة إلى نفعه في الآخرة فلم يقيد به في مقابلته.

[268] «1» فإن قيل: قوله: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) [المائدة: 119] إن أراد به صدقهم في الآخرة فالآخرة ليست بدار عمل، وإن أراد به صدقهم في الدنيا فليس بمطابق لما ورد فيه، وهو الشهادة لعيسى عليه السلام بالصدق فيما يجيب به يوم القيامة؟

قلنا: أراد به الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم وآخرتهم وعن قتادة رحمه الله: متكلمان صدقا يوم القيامة، فنفع أحدهما صدقه دون الآخر: أحدهما إبليس قال: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ) [إبراهيم: 22] الآية، وصدق يومئذ فلم ينفعه صدقه؛ لأنه كان كاذبا قبل ذلك. والآخر عيسى عليه السلام كان صادقا في الدنيا والآخرة فنفعه صدقه.

[269] فإن قيل: ما في السموات والأرض العقلاء وغيرهم، فهلّا غلّب العقلاء فقال: لله ملك السموات والأرض ومن فيهن؟

قلنا: لأن كلمة «ما» تتناول الأجناس كلها تناولا عامّا بأصل الوضع و «من» لا تتناول غير العقلاء بأصل الوضع، فكان استعمالا «ما» في هذا الموضع أوفى.

(1) ( [268] ) قتادة: هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطّاب السدوسي، البصري. ولد سنة 61 هـ وتوفي بواسط سنة 118 هـ. كان ضريرا، حافظا للحديث ومفردات اللغة وتاريخ العرب وأنسابها، ومفسّرا للقرآن. وأخذ عليه تدليسه في الحديث، وقوله بالقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت