فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 403

[1199] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى) [الليل: 15] مع أنّ الشقي أيضا يصلاها: أي يقاسي حرّها وعذابها؟

قلنا: قال أبو عبيدة: الأشقى هنا بمعنى الشقي، والمراد به كل كافر، والعرب تستعمل أفعل في موضع فاعل ولا تريد به التفضيل، وقد سبق تقرير ذلك والشواهد عليه في سورة الرّوم في قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] وقال الزجاج:

هذه نار موصوفة معينة، فهو درك مخصوص ببعض الأشقياء، ورد عليه ذلك بقوله تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى) [الليل: 17] ، والأتقى يجنب عذاب أنواع نار جهنم كلّها، والمراد بالأتقى هنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه بإجماع المفسرين؛ ولهذا قال الزمخشري: إن الأشقى ليس بمعنى الشّقي؛ بل هو على ظاهره؛ والمراد به أبو جهل أو أمية بن خلف، فالآية واردة للموازنة بين حالتي أعظم المؤمنين وأعظم المشركين، فبولغ في صفتيهما المتناقضتين، وجعل هذا مختصا بالصلي كأنّ النار لم تخلق إلا له لوفور نصيبه منها وجاء قوله تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى) [الليل: 17] على موازنة ذلك ومقابلته، مع أن كل تقي يجنبها.

قال بعض العلماء: هذه الآية تدل على أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل الصحابة، لأنه وصفه بالأتقى، وقال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) [الحجرات: 13] ، وإذا كان أكرم عند الله كان أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت