فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 403

[385]فإن قيل: الشهر مذكر فقياسه فيها؟

قلنا: الضمير بالهاء والنون لا يختص بالمؤنث، ولو اختص فالمراد بقوله فِيهِنَّ ساعات الأشهر وهي مؤنثة.

[386] فإن قيل: كيف قال تعالى: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ والإنسان لا يظلم نفسه؛ بل يظلم غيره؟

قلنا: لا نسلم أنه لا يظلم نفسه قال الله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) [النساء: 110] وقال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [الطلاق: 1] .

الثاني: أن معناه فلا يظلم بعضكم بعضا كما قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) [البقرة: 84] وقال تعالى: (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [البقرة:

54]وقال تعالى: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) [الحجرات: 11] .

الثالث: أن معناه فلا تنقصوا حظ أنفسكم من الآخرة بالمعصية، فإن من عصى فقد ظلم نفسه بنقصه ثوابها وتوجيه العقاب والذم إليها، وإليه الإشارة بقوله تعالى:

وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [الطلاق: 1] .

الرابع: أن كل ظالم لغيره فهو ظالم لنفسه في الحقيقة؛ لأن ضرر ظلمه في حق المظلوم ينقطع عن قريب؛ لأنه لا يتعدى الدنيا، وضرر ظلمه في حقّ نفسه يراه في الآخرة حيث لا ينقطع، أو يكون أشد وأدوم.

[387] «1» فإن قيل: قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) [التوبة: 37] يدل على قبول الكفر للزيادة والنقصان، فكذلك الإيمان الذي هو ضده، فيكون حجة للشافعي رحمة الله عليه في قوله: الإيمان يقبل الزيادة والنقصان.

قلنا: معناه زيادة معصية في الكفر.

[388] فإن قيل: قوله تعالى: (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [التوبة: 44] إن كان نهيا فأين الجزم؟ وإن كان نفيا فقد وقع المنفي؛ لأن كثيرا من المؤمنين المخلصين استأذنوه في التخلف عن الجهاد لعذر، ويعضده قوله تعالى:

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) [النور: 62] فقيل إن المراد به كل أمر طاعة اجتمعوا عليه كالجهاد والجمعة والعيد ونحوها؟

(1) ( [387] ) الشافعي: هو محمد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه ينسب المذهب الشافعي. ولد سنة 150 هـ وتوفي سنة 204 هـ. من مؤلفاته: الأم، المسند، أحكام القرآن، السنن، الرّسالة، الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت