فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 403

[922] فإن قيل: كيف جمع تعالى المشارق هنا وثناهما في سورة الرحمن، وكيف اقتصر هنا على ذكر المشارق وذكر ثمة المغربين أيضا وذكر المغارب مع المشارق، مجموعين في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) [المعارج: 40] وذكرهما مفردين في قوله تعالى: (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) [الشعراء: 28] ؟

قلنا: لأن القرآن نزل بلغة العرب على المعهود من أساليب كلامهم وفنونه، ومن أساليب كلامهم وفنونه الإجمال والتفصيل والبسط والإيجاز، فأجمل تارة بقوله تعالى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) [الرحمن: 17] أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما على الإجمال، وفصل تارة بقوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) [المعارج: 40] أراد جمع مشارق السنة ومغاربها وهي تزيد على سبعمائة، وبسط مرة بقوله تعالى:

فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) [المعارج: 40] وأوجز واختصر مرة بقوله تعالى: (وَرَبُّ الْمَشارِقِ) [الصافات: 5] لدلالة المذكور وهي المشارق على المحذوف وهو المغارب، وكانت المشارق أولى بالذكر لأنها أشرف إما لكون الشروق سابقا في الوجود على الغروب، أو لأن المشارق منبع الأنوار والأضواء.

[923] فإن قيل: كيف خص سبحانه وتعالى سماء الدنيا بقوله تعالى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) [الصافات: 6] مع أن غير سماء الدنيا مزينة بالكواكب أيضا؟

قلنا: إنما خصها بالذكر لأنا نحن نرى سماء الدنيا لا غير.

[924] «1» فإن قيل: كيف وجه قراءة الضم في قوله تعالى: (بَلْ عَجِبْتَ) [الصافات: 12] وهي قراءة علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم واختيار الفرّاء، والتعجّب روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء، والله تعالى لا تجوز عليه الروعة؟

(1) ( [924] ) النخعي: هو إبراهيم بن يزيد بن الأسود، أبو عمران النخعي، من مذحج، تابعي وفقيه له مذهب. وهو كوفي. ولد سنة 46 هـ وتوفي متخفيا من الحجاج سنة 96 هـ.

-شريح: هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، أبو أمية. من أشهر القضاة. كان فقيها محدّثا. توفي بالكوفة سنة 78 هـ. ولي قضاء الكوفة في خلافة عمر وعثمان وعلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت