فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 403

[1224] فإن قيل: بأيّ شيء تتعلق اللّام في قوله تعالى: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) ؟ [قريش: 1] .

قلنا: قيل إنها متعلقة بآخر السورة التي قبلها، أي فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، ويؤيد هذا أنهما في مصحف أبيّ رضي الله عنه سورة واحدة بلا فصل. والمعنى أنه أهلك أصحاب الفيل الذي قصدوهم ليتسامع الناس بذلك فيهابوهم ويحترموهم، فينتظم لهم الأمر في رحلتهم ولا يجترئ أحد عليهم.

وقيل: معناه أهلكهم ليألف قريش رحلة الشّتاء والصيف بهلاك من كان يخيفهم ويمنعهم.

وقيل: إنها متعلقة بما بعدها، وهو قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) [قريش: 3] إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. معناه أن نعم الله تعالى عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدون لهذه النعمة الظاهرة.

وقيل: هي لام التعجب معناه اعجبوا لإيلاف قريش. وكانت لقريش في كل سنة رحلتان للتجارة التي بها معاشهم، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام.

ثم قيل: الإيلاف هنا مصدر بمعنى الإلف تقول: آلفته إيلافا بالمد، كما تقول ألفته إلفا بالقصر كلاهما متعد إلى مفعول واحد، فيكون لإيلاف قريش لإلف قريش، أي لحبهم

الرحلتين. وقيل آلف بالمد متعد إلى مفعولين، يقال ألف زيد المكان وآلف زيد عمرا المكان، فيكون معنى الآية لإيلاف الله تعالى قريشا الرحلتين؛ فعلى هذا الوجه يكون المصدر مضافا إلى المفعول، وعلى الوجه الأول يكون مضافا إلى الفاعل.

وأمّا تكرار إضافة المصدر في قوله تعالى: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ) [قريش: 1، 2] ، فقيل: إن الثاني بدل من الأول. وقيل: إنه للتأكيد، كما تقول:

أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانة عن ذل السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت