فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 403

[474] فإن قيل: كيف قال: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) [يوسف: 4] ولم يقل ثلاثة عشر كوكبا وهو أوجز وأخصر، والذي رآه كان أحد عشر كوكبا غير الشمس والقمر؟

قلنا: قصد عطفهما على الكواكب تخصيصا لهما بالذكر وتفضيلا لهما على سائر الكواكب لما لهما من المزية والرتبة على الكل، ونظيره تأخير جبريل وميكائيل عن الملائكة عليهم السلام ثم عطفهما عليهم، إن قلنا إنهما غير مرادين بلفظ الملائكة، وكذا قوله تعالى: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) [البقرة: 238] إن قلنا إنّها غير مرادة بلفظ الصلوات.

[475] فإن قيل: ما فائدة تكرار رأيت؟

قلنا: قال الزمخشري: ليس ذلك تكرارا؛ بل هو كلام مستأنف وضع جوابا لسؤال مقدر من يعقوب عليه السلام، كأنه قال له بعد قوله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) [يوسف: 4] كيف رأيتها سائلا عن حال رؤيتها؟ فقال مجيبا له رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) [يوسف: 4] وقال الزّجاج: إنّما كرر الفعل تأكيدا لما طال الكلام كما في قوله تعالى:

وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ) [الروم: 7] وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ) [الأعراف: 45] وقال غيره، إنما كرره تفخيما للرؤية وتعظيما لها.

[476] فإن قيل: كيف أجريت مجرى العقلاء في قوله: رَأَيْتُهُمْ، وفي قوله:

ساجِدِينَ، وأصله رأيتها ساجدة؟

قلنا: لما وصفها بما هو من صفات من يعقل وهو السجود أجرى عليها حكمه كأنها عاقلة، وهذا شائع في كلامهم أن يلابس الشيء الشيء من بعض الوجوه فيعطى حكما من أحكامه إظهارا لأثر الملابسة المقارنة، ونظيره قوله تعالى: (قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا) [النمل: 18] وقوله تعالى، في وصف السماء والأرض: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) [فصلت: 11] .

[477] فإن قيل: كيف قال: يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) [يوسف: 12] وكانوا عاقلين بالغين وأنبياء أيضا في قول البعض، وكيف رضي يعقوب عليه السلام لهم بذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت