فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 403

قلنا: هو خطاب لمن كان يعبد غير الله، وينسب أفعاله إلى سواه؛ فأخبرهم أنّه إذا كشف لهم الغطاء، يوم القيامة، ردّوا ما أضافوه لغيره؛ بسبب كفرهم وظلمهم؛ ولأنّ رجع يستعمل بمعنى صار ووصل، كقولهم: رجع عليّ من فلان مكروه؛ قال الشّاعر:

وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع

ولأنّها كانت إليه قبل خلق عبيده؛ فلما خلقهم ملّكهم بعضها، خلافة ونيابة؛ ثم، رجعت إليه، بعد هلاكهم؛ ومنه قوله تعالى: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) [غافر: 16] ، وقوله تعالى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) [الفرقان: 26] . وإنّما قال: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) [البقرة: 210] ، ولم يقل: إليه، وإن كان قد سبق ذكره مرّة، لقصد التّعميم والتّعظيم؛ وذلك ينافي الإيجاز والاختصار.

[53] «1» فإن قيل: كيف طابق الجواب السؤال في قوله: يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [البقرة: 215] ، فإنّهم سألوا عن بيان ما ينفقون، وأجيبوا عن بيان المصرف؟

قلنا: قد تضمن قوله تعالى: (قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ) [البقرة: 215] بيان ما ينفقونه وهو كل خير، ثم زيد على الجواب بيان المصرف ونظيره قوله تعالى: (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ) [طه: 17، 18] الآية، وقوله عليه الصلاة والسلام- وقد سئل عن الوضوء بماء البحر- «هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته» .

[54] فإن قيل: كيف جاء يسألونك ثلاث مرات بغير واو يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) [البقرة: 215 - 219] ثم جاء ثلاث مرات بالواو: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ)[البقرة:

قلنا: لأن سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرقا، وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع دلالة على ذلك.

(1) ( [53] ) الحديث أخرجه: مالك في الموطأ، 2 - كتاب الطهارة، 3 - باب الطهور للوضوء، حديث 43.

أبو داود، 1 - كتاب الطهارة، 41 - باب الوضوء بماء البحر، حديث 83.

الترمذي، أبواب الطهارة، 52 - باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، حديث 69، النسائي، 1 - كتاب الطهارة، 47 - باب ماء البحر، حديث 59.

ابن ماجة، 1 - كتاب الطهارة وسننها، 38 - باب الوضوء بماء البحر، حديث 386 و 387 و 388.

الحلّ: (بكسر الحاء) الحلال.

ميتته: (بفتح الميم) حيوان البحر الذي يموت فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت