قلنا: معناه بحسنها وكلها حسن.
الثاني: أنهم أمروا فيها بالخير ونهوا عن الشر، ففعل الخير أحسن من ترك الشر.
الثالث: أن فيها حسنها وأحسن كالاقتصاص والعفو، والانتصار والصبر، والواجب والمندوب والمباح، فأمروا بالأخذ بالعزائم والفضائل وما هو أكثر ثوابا.
قلنا: معناه من بعد ذهابه إلى الجبل.
وقيل: من بعد الأخذ عليهم أن لا يعبدوا غير الله.
[340] فإن قيل: كيف عبر عن الندم بالسقوط في اليد في قوله تعالى: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ) [الأعراف: 149] وأي مناسبة بينهما؟
قلنا: لأنّ من عادة من اشتد ندمه وحسرته على فائت أن يعض يده غما، فتصير يده مسقوطا فيها؛ لأن فاه قد وقع فيها؛ وسقط مسند إلى قوله في أيديهم، وهو من كنايات العرب كقولهم للنائم: ضرب على أذنه.
[341] فإن قيل: غَضْبانَ أَسِفًا) [الأعراف: 150] وهما متقاربان في المعنى؟
قلنا: لأنّ الآسف الحزين، وقيل: الشديد الغضب، ففيه فائدة جديدة.
[342] فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ) [الأعراف: 154] ولم يقل وفيها، وإنما يقال نسختها لشيء كتب مرة ثم نقل، فأما أول مكتوب فلا يسمى نسخة، والألواح لم تكتب من مكتوب آخر؟
قلنا: لمّا ألقى الألواح، قيل إنه انكسر منها لوحان، فنسخ ما فيهما في لوح ذهب وكان فيهما الهدى والرحمة، وفي باقي الألواح تفصيل كل شيء. وقيل: إنما قال: وَفِي نُسْخَتِها) [الأعراف: 154] ؛ لأن الله تعالى لقّن موسى عليه السلام التوراة ثم أمره بكتابتها، فنقلها من صدره إلى الألواح فسماها نسخة.
[343] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) [الأعراف:
157]، أي مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعني القرآن، والقرآن إنما أنزل مع جبريل عليه السلام على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم.
قلنا: معه، أي مقارنا لزمانه.
وقيل: معه، أي عليه.