فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 403

سواء، في عدم المغفرة والتّخليد في النار، وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها) [البينة: 6] .

[163] فإن قيل: كيف قال: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ) [النساء: 49] ، ذمّهم على ذلك، وقال أيضا: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى) [النجم: 32] ، وقد زكّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نفسه فقال: «والله إنّي لأمين في السماء أمين في الأرض» . ويوسف، عليه السلام، قال: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ؟.

قلنا: إنّما قال ذلك حين قال المنافقون: اعدل في القسمة، تكذيبا لهم؛ حيث وصفوه بخلاف ما كان عليه من العدل والأمانة. وأمّا يوسف، عليه السلام، فإنّه إنّما قال ذلك ليتوصّل به إلى ما هو وظيفة الأنبياء، وهو إقامة العدل وبسط الحقّ وإمضاء أحكام الله تعالى؛ ولأنّه علم أنّه لا أحد، في ذلك الوقت، أقوم منه بذلك العمل؛ فكان متعيّنا عليه؛ فلذلك طلبه وأثنى على نفسه.

ومع ذلك كله، فإنّه روي عن النبيّ، عليه الصلاة والسلام، أنّه قال: «رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض، لاستعمله من ساعته؛ ولكنّه أخّر ذلك سنة» .

[164] «1» فإن قيل: كيف قال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) [النساء: 51] إلى أن قال: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، حصر لعنته فيهم؛ لأن هذا الكلام للحصر؛ وليست لعنة الله منحصرة فيهم؛ بل هي شاملة لجميع الكفّار.

قلنا: قوله: أُولئِكَ إشارة إلى القائلين: لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) [النساء: 51] ؛ وهذا القول موجود من جميع الكفّار، فكانت اللّعنة شاملة للجميع.

[165] «2» فإن قيل: كيف قال: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا

(1) ( [164] ) الجبت: هو الرذل والنذل الذي لا خير فيه ولا مروءة ترجى منه. ويطلق على كل ما يعبد من دون الله ويطاع جبت، كحكام الجور والكهنة.

-الطاغوت: يقال لكل متعدّ، ومتجاوز لحدّه، أو لكل معبود من دون الله سبحانه. ويطلق على الواحد والجمع. ويقال لكل من يحرف الناس عن سبيل الحق طاغوت.

(2) ( [165] ) البيت لم نقف على نسبته لقائل، ويروى أيضا هكذا:

فما الناس بالنّاس الذين عهدتهم ... ولا الدّار بالدّار التي كنت أعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت