فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 403

الثاني: أن معناه: الملعون آكلوها وهم الكفرة.

الثالث: أن الملعونة يعني المذمومة كذا قال ابن عباس رضى الله عنهما، وهي مذمومة في القرآن بقوله تعالى: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ) [الدخان: 43، 44] وبقوله تعالى: (طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ) [الصافات: 65] .

الرابع: أن العرب تقول لكل طعام مكروه أو ضار ملعون، وفي القرآن الإخبار عن ضررها وكراهتها.

الخامس: أن اللعن في اللغة الطرد والإبعاد، والملعون هو المطرود عن رحمة الله تعالى المبعد، وهذه الشجرة مطرودة مبعدة عن مكان رحمة الله تعالى وهو الجنة لأنها في قعر جهنم وهذا الإبعاد والطرد مذكور في القرآن بقوله تعالى: (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) [الصافات: 64] وقال ابن الأنباري: سميت ملعونة لأنها مبعدة عن منازل أهل الفضل.

[602] فإن قيل: كيف خص أصحاب اليمين بقراءة كتبهم بقوله تعالى: (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ) [الإسراء: 71] ولم خصهم بنفي الظلم عنهم بقوله تعالى: (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) [الإسراء: 71] مع أن أصحاب الشمال يقرءون كتابهم ولا يظلمون أيضا؟

قلنا: إنما خص أصحاب اليمين بذكر القراءة؛ لأن أصحاب الشمال إذا رأوا ما في كتبهم من الفضائح والقبائح أخذهم من الحياء والخجل والخوف ما يوجب حبسة اللسان وتتعتع الكلام والعجز عن إقامة الحروف، فتكون قراءتهم كلا قراءة؛ فأما أصحاب اليمين فأمرهم على عكس ذلك، لا جرم أنهم يقرءون كتابهم أحسن قراءة وأبينها، ولا يقنعون بقراءتهم وحدهم حتى يقول القارئ لأهل المحشر هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) [الحاقة: 19] وأما قوله تعالى: (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فهو عائد إلى كل الناس لا إلى أصحاب اليمين.

الثاني: أنه عائد إلى أصحاب اليمين خاصة، وإنما خصصهم بذلك لأنهم يعلمون أنهم لا يظلمون، ويعتقدون ذلك بخلاف أصحاب الشمال فإنهم يعتقدون أو يظنون أنهم يظلمون، ويعضد هذا الوجه قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا) [طه: 112] .

[603] «1» فإن قيل: كيف قال موسى عليه السلام لفرعون لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ

(1) ( [603] ) الكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان من ولد بهمن بن فيروز مولى بني أسد، النحوي. عالم بالقراءات واللغة والنحو. توفي سنة 189 هـ. أخذ القراءة عن حمزة، وعن محمد بن أبي ليلى، وعيسى بن عمر الهمداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت