فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 403

والنخعي والزهري رضي الله عنهم «ولوالدي» يعني إسماعيل وإسحاق، ويعضد هذه القراءة سبق ذكرهما، ولا إشكال على هذه القراءة.

وقيل: إن هذا الدّعاء على القراءة المشهورة كان زلة من إبراهيم صلوات الله عليه، وإليها أشار بقوله: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) [الشعراء: 28] .

[528] فإن قيل: الله تعالى منزه ومتعال عن الغفلة، والنبي عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بصفات جلاله وكماله، فكيف يحسبه النبي عليه الصلاة والسلام غافلا وهو أعلم الخلق بالله حتى نهاه عن ذلك بقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) [إبراهيم: 42] ؟

قلنا: يجوز أن يكون هذا نهيا لغير النبيّ عليه الصلاة والسلام ممن يجوز أن يحسبه غافلا لجهله بصفاته، وقوله تعالى، بعده: وَأَنْذِرِ النَّاسَ) [إبراهيم: 44] ، لا يدل قطعا على أن الخطاب الأول للنّبيّ عليه الصلاة والسلام، لجواز أن يكون ذلك النهي لغيره مع أن هذا الأمر له.

الثاني: أنه مجاز معناه: ولا تحسبن الله مهمل الظالمين وتاركهم سدى، أي لكون هذا من لوازم الغفلة عنهم.

الثالث: أن النهي وإن كان حقيقة والخطاب للنّبيّ عليه الصلاة والسلام فالمراد به دوامه وثباته على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلا كقوله تعالى: (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [القصص: 87] وقوله تعالى: (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ) [الشعراء: 213] ونظير هذا النهي من الأمر قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [النساء: 136] وقول بعض المفسرين: إن معنى الآية يا أيها الذين آمنوا بموسى أو بعيسى آمنوا بمحمّد عليه الصلاة والسلام لا يخرج الآية عن كونها نظيرا؛ لأنّ الاستبدال بالإيمان بالله باق، فتأمّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت