فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 403

الآخرة، أسوأ حالا منه، لأنه شاركه في الكفر، وزاد عليه الاستهزاء بالإسلام وأهله، والمخادعة لله وللمؤمنين.

[198] «1» فإن قيل: الجهر بالسوء غير محبوب لله تعالى أصلا؛ بل المحبوب عنده العفو والصفح والتجاوز فكيف قال: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ) [النساء: 148] أي إلا جهر من ظلم.

قلنا: معناه ولا جهر من ظلم، فإلّا بمعنى ولا، وقد سبق نظيره وشاهده في قوله تعالى: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً) [النساء: 92] .

[199] فإن قيل: كيف يجوز دخول «بين» على أحد في قوله تعالى: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) [النساء: 152] وبين تقتضي اثنين فصاعدا، يقال فرقت بين زيد وعمرو، وبين القوم، ولا يقال فرقت بين زيد؟

قلنا: قد سبق هذا السؤال وجوابه في قوله تعالى: (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) [البقرة:

68]في آخر سورة البقرة، أيضا.

[200] فإن قيل: ما فائدة إعادة الكفر في الآية الثانية بقوله تعالى: (وَبِكُفْرِهِمْ) [النساء: 156] بعد قوله: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ) [النساء: 155] الآية.

قلنا: لأنه قد تكرر الكفر منهم فإنهم كفروا بموسى وعيسى عليهما السلام، ثم بمحمد عليه الصلاة والسلام، فعطف بعض كفرهم على بعض.

[201] فإن قيل: اليهود كانوا كافرين بعيسى ابن مريم، عليه الصلاة والسلام، يسمونه الساحر ابن الساحرة، والفاعل ابن الفاعلة؛ فكيف أقرّوا أنّه رسول الله بقولهم: إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) [النساء: 157] ؟

قلنا: قالوه على طريق الاستهزاء، كما قال فرعون: إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون.

[202] فإن قيل: كيف وصفهم بالشك بقوله: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) [النساء: 157] ، ثم وصفهم بالظّن بقوله: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ) [النساء: 157]

(1) ( [198] ) - الوجه الذي اختاره المصنف، في الجواب، ضعيف وللمفسرين في الآية أقوال أرجح مما ذكر هنا. ولعل الأمر أشكل على الرّازي هنا من جهة كلمة السوء، في حين أن المراد بها في الآية ذكر معايب الناس وإفشاءها، واستثنى من ذلك ما كان ظلما في حق الغير؛ فإن للمظلوم ذكر ما اقترفه الظالم في حقه، في مقام التظلّم. وفسرها الفراء بحسب الجري والمصداق: بأن المراد بها أن يذكر الضيف بخل من امتنع عن استضافته إذا نزل عنده فلم يكرمه، وهو من باب التظلّم كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت