فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 403

قلنا: يجوز أن يكون قد أجاب دعوتها ودعوة أبيها لوجه الله تعالى على سبيل البر والمعروف ابتداء لا على سبيل الإجزاء وإن سمته هي إجزاء، ويؤيد هذا ما روي أنه لما قدم إليه الطعام امتنع وقال: إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ذهبا، ولا نأخذ على المعروف أجرا حتى قال له شعيب عليه السلام: هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا.

[818]فإن قيل: كيف قال له شعيب عليه السلام: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ)[القصص: 27]ومثل هذا النكاح لا يصح لجهالة المنكوح، والنبي عليه السلام لا ينكح نكاحا فاسدا، ولا يعتد به؟

قلنا: إنما كان ذلك وعدا بنكاح معينة عند الواعد وإن كانت مجهولة عند الموعود ومثله جائز، ويكون التعيين عند إنجاز الوعد كما وقع منه.

[819] فإن قيل: كيف قال تعالى هنا وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) [القصص: 32] فجعل الجناح هنا مضموما وقال في سورة طه وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ) [طه: 22] فجعل الجناح هناك مضموما إليه والقصة واحدة؟

قلنا: المراد بالجناح المضموم هنا هو اليد اليمنى، والمراد بالجناح المضموم إليه في سورة طه ما بين العضد إلى الإبط من اليد اليسرى فلا تناقض بينهما.

[820] «1» فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ؟

قلنا: لما رهب من الحية أمره الله تعالى أن يضم إليه جناحه ليذهب عنه الفزع، وإنما قال تعالى: (مِنَ الرَّهْبِ؛ لأنه جعل الرهب الذي أصابه علة وسببا لما أمر به من ضم الجناح. قال مجاهد: كل من فزع من شيء فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع. وقيل: حقيقة ضم الجناح غير مرادة؛ بل هو مجاز عن تسكين الروع وتثبيت

(1) ( [820] ) أبو علي: لعلّ المراد هو أبو علي الفارسي أو هو إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان، أبو علي القالي، حافظ للغة والشعر والأدب. ولد في منازجرد سنة 288 هـ. رحل إلى العراق، ودرس في بغداد، وأقام بها ربع قرن. ثم، رحل إلى المغرب سنة 328 هـ، ودخل الأندلس واستوطنها على أيام عبد الرحمن الناصر. توفي بقرطبة سنة 356 هـ. من مؤلفاته:

النوادر (وهو المعروف بأمالي القالي) ، البارع، المقصور، والممدود والمهموز، الأمثال، الخ.

-هذا الشطر من جملة أبيات تمثّل بها أمير المؤمنين علي ليلة ضربه ابن ملجم- عليه لعنة الله- بالسّيف غدرا. وتمام البيت:

اشدد حيازيمك للمو ... ت فإن الموت لاقيك

وبعده:

ولا تجزع من المو ... ت إذا حلّ بناديك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت