فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 403

سورة الرّحمن عزّ وجلّ

[1052] فإن قيل: أيّ مناسبة بين رفع السماء ووضع الميزان؛ حتى قرن بينهما؟

قلنا: لما صدّر هذه السورة بتعديد نعمه سبحانه على عبيده، ذكر من جملتها وضع الميزان الذي به نظام العالم وقوامه؛ لا سيما أن المراد بالميزان العدل في قول الأكثرين،

والقرآن في قول، وكل ما تعرف به المقادير في قول، كالمكيال والميزان والذراع المعروف ونحوها.

[1053] فإن قيل: قوله تعالى: (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ) [الرحمن: 8] ، أي لا تجاوزوا فيه العدل مغن عما بعده من الجملتين فما فائدتهما؟

قلنا: المراد بالطغيان فيه أخذ الزائد، وبالإخسار فيه إعطاء الناقص وأمر بالتّوسط الذي هو إقامة الوزن بالقسط؛ ونهى عن الطرفين المذمومين.

[1054] فإن قيل: كيف قال تعالى هنا خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ) [الرحمن: 14] وهو الطين اليابس الذي لم يطبخ؛ لكن له صلصلة، أي صوت إذا نقر، وقال تعالى، في موضع آخر: مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الحجر: 26] . وقال تعالى: (مِنْ طِينٍ لازِبٍ) [الصافات: 11] . وقال تعالى: (مِنْ تُرابٍ) [الروم: 20] ؟

قلنا: الآيات كلها متفقة في المعنى؛ لأنه تعالى خلقه من تراب ثم جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا.

[1055] فإن قيل: كيف قال تعالى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) [الرحمن: 17] فكرر ذكر الرب ولم يكرره في سورة المعارج بل أفرده فقال تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) [المعارج: 40] وكذا في سورة المزمل رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) [المزمل: 9] لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) [المزمل: 9] ؟

قلنا: إنما ذكر الرب تأكيدا، فكان التأكيد بهذا الموضع أليق منه بذينك الموضعين؛ لأنه موضع الامتنان وتعديد النعم، ولأن الخطاب فيه مع جنسين وهما الإنس والجن.

[1056] فإن قيل: بعض الجمل المذكورة في هذه السورة ليست من النعم كقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) [الرحمن: 26] وقوله تعالى: (يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت